حتى أخذ منه ذلك الشيء كان للمكرَه الرجوع بالضمان على الْمُكْرِه؛ لأن قرار الضمان عليه. [1]
6 -لو أُكره شخص بوعيد قتل ونحوه على أن يطرح ماله في البحر, أو على أن يحرق ثيابه أو داره, ففعل ذلك, فللمكرَه أن يرجع بضمانه على المكرِه؛ لأنه عند تحقق الإلجاء يصير الفعل منسوبا للمكرِه, فكأنه باشر الإتلاف بيده. [2]
7 -إذا أكره على طلاق زوجته التي لم يدخل بها فطلقها [3] , رجع بما وجب عليه من نصف المهر المسمى على المكرِه؛ لأنه وجب عليه بسبب إكراهه. [4]
8 -من غصب سيارة, وأكره رجلا على الذهاب بها إلى مكان كذا فتلفت في يده فإنه يكون طريقا في الضمان, لكنه يرجع بما غرم على المكرِه. [5]
محمد عمر شفيق الندوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتاوى الرملي 3/ 217 - 218.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 24/ 69.
[3] وقوع طلاق المكره محل خلاف بين الفقهاء، فذهب إبراهيم النخعي وقتادة والزهري وأبو حنيفة وجماعة من الفقهاء إلى أنه يقع؛ وعلل الحنفية ذلك بأن الإكراه يعدم الرضا ولا يعدم الاختيار، إذ المكره عرف الشرين فاختار أهونهما، فيلزم المكره ما لا يعتمد تمام الرضا؛ كالنكاح والطلاق؛ إذ الرضا ليس بشرط لصحتهما، ومن أجل ذلك كان الهزل فيهما كالجد. وذهب الجمهور إلى عدم وقوع طلاق المكره، واحتجوا بآية النحل: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} ، وذلك لأن الله تعالى لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر، فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر؛ لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى، وغيرها من الأدلة الدالة على سقوط حكم التصرف بالإكراه. انظر: فتح الباري لابن حجر 9/ 390، عمدة القاري للعيني 20/ 250، شرح السنة للبغوي 9/ 221 - 222، مرقاة المفاتيح للملا علي قاري 5/ 2141، المبسوط للسرخسي 6/ 177 - 178، المغني لابن قدامة 7/ 291.
[4] انظر: رد المحتار لابن عابدين 3/ 236، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 728.
[5] انظر نظيره في: حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 6/ 14، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 5/ 156