فهرس الكتاب
ما يستطاع الامتناع عنه لو شرطنا عليه صفة السلامة من ذلك لا يمتنع عليه استيفاء حقه, وإنما يلزمه به نوع احتياط في الاستيفاء" [1] ولأن في ذلك حرجا بينا, والحرج مرفوع."
كما يستثنى منها التصرف في الأملاك الخاصة على قول من يقول: كل من تصرف في خالص ملكه لا يمنع منه في الحكم وإنْ لحِق بالغير الضرر, كما هو المشهور عن أبي حنيفة رحمه الله [2] والجمهور على أن تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره [3]
والملاحظ أن تقيد المباح بوصف السلامة يتعارض مع ما تقرر عند الفقهاء من أن"الجواز الشرعي ينافي الضمان"إذ الجواز الشرعي يشمل ما كان مباحا؛ فتكون قاعدة الجواز الشرعي مقيَّدة بالقاعدة التي بين أيدينا, فكل ما كان مقيدا بوصف السلامة من المباحات فإنه لا يندرج تحت تلك القاعدة فيكون مضمونا.
ولقد خرج الفقهاء على هذه القاعدة عدة أمور من أهمها:"ما يكون حقا للجماعة يباح لكل واحد استيفاؤه بشرط السلامة" [4] "استعمال الحق مقيد بشرط السلامة" [5] "الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة" [6] .
والفقهاء يختلفون فيما بينهم, بل على مستوى المذهب الواحد - في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 26/ 188.
[2] إلا أن المتأخرين من أصحابه على خلافه؛ وهو الفتوى في المذهب. انظر: غمز عيون البصائر 1/ 282.
[3] انظر تفصيل مذاهب العلماء في هذه المسألة في قاعدة"تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره"في قسم القواعد الفقهية.
[4] المبسوط للسرخسي 26/ 188.
[5] التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة 1/ 285.
[6] حاشية البجيرمي 4/ 244. وبألفاظ أخر:"الارتفاق في الطريق إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة"المنثور 2/ 218.