فهرس الكتاب

الصفحة 8525 من 19081

و المراد بذهاب العين جملة ذهابها كلها.

... ومعنى هذه القاعدة أن ما كان مرادًا للانتفاع به على وجه خاص إذا ذهبت المنفعة المرادة منه بسبب التعدي عليه يكون كما لو هلك كله, ويقتضي ذلك تضمين المعتدي قيمته كاملة استيفاء لحقه كما تصرح به الصيغة الأخرى للقاعدة:"من أتلف المنفعة المقصودة من العين ضمن قدر جميع قيمتها".

ولهذه القاعدة وجهان:

وجه متعلق بأعيان الأشياء المقتناة للاستفادة منها لغرض مقصود إذا وقع عليها تعدٍّ فترتب عليه تعطل ذلك الغرض. وهذا الوجه كثير الفروع ولعل أشهر صوره مسألة"قطع ذنب بغلة القاضي", فالذنب وإن كان في الصورة المشاهدة يسيرًا فإن الغرض المقصود من بغلة القاضي يبطل بقطعه, لأن ذا الهيئة إذا قطع ذنب بغلته لا يركبها بعد والركوب هو المقصود 1. وقد اختلفت مذاهب الفقهاء في هذا الوجه ولخصها الإمام القرافي 2 في طرفين متعارضين وما يمكن اعتباره رأيًا وسطًا:

أما الطرف الأول: فهو مذهب المالكية القائلين بضمان الجميع في جميع صور هذا الوجه عملًا بقاعدتنا وقد انتصر له القرافي ورد على حجج المخالفين له.

وبيان وجه مذهب المالكية على ما بينه ابن رشد الحفيد هو كون الجناية على العين من غير أن يغصبها غاصب تنقسم عند مالك إلى قسمين:

جناية تبطل يسيرًا من المنفعة, والمقصود من الشيء باق فهذه يجب فيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الجواهر الثمينة لابن شاس 2/ 756.

[2] انظر: الفروق للقرافي 4/ 72؛ انظر كذلك لتفصيل هذه المذاهب والاستدلال لها: المغني لابن قدامة 5/ 385.

[3] وقال الشافعي وأبو حنيفة ليس له إلا قيمة الجناية وسبب الاختلاف الالتفات إلى الحمل على الغاصب وتشبيه إتلاف أكثر المنفعة بإتلاف العين، انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 239.

[4] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 385، الحاوي الكبير للماوردي 7/ 129.

[5] على أن ابن قدامة حكى للإمام رواية في مسألة شق الثوب شبيهة بقول الإمام الشافعي، انظر: المغني لابن قدامة 5/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت