فهرس الكتاب

الصفحة 8527 من 19081

وبالجملة فالنقص عند العلماء ثلاثة أقسام:

الأول: ما تذهب به العين بالكلية فيوجب طلب القيمة اتفاقًا.

الثاني: ما لا يبطل المقصود فلا تلزم به القيمة اتفاقًا.

الثالث: ما يخل بالمقصود فهو محل الخلاف المذكور 2.

والوجه الثاني للقاعدة: متعلق بالجناية على الإنسان حيث ترتب عليها ذهاب منفعة مقصودة من الآدمي فإن الفقهاء يعتبرون مثل هذه الجناية مفوِّتًا للمجني عليه جملة فتلزم منها ديته كاملة جريًا على قاعدتنا. وهذا الوجه محل اتفاق بين الفقهاء. والمنافع المقصودة من الآدمي هي كما يعبر عنها الإمام السرخسي بقوله:"المعاني التي هي أفراد في البدن: كالعقل والسمع والبصر والذوق والشم ففي كل واحد منها دية كاملة". ويقول ابن قدامة معللًا للزوم الدية كاملة في صور هذا الوجه من القاعدة:"لأن ذلك يجري مجرى تلف الآدمي فجرى مجراه في ديته 3". ويقول الإمام الشيرازي مستدلًا للزوم الدية من قطع الأذنين إن فيهما:"منفعة مقصودة وهو أنها تجمع الصوت وتوصله إلى الدماغ فوجب فيها الدية 4". أما المالكية فذهبوا أبعد في تعميم إعمال هذه القاعدة في متعلقات هذا الوجه حيث قضوا على فاقئ عين الأعور خطأ بالدية كاملة 5 لتعطيله بصر المجني عليه وألزموا بالمقابل الأعور الجاني على إحدى عيني غيره الدية كاملة إذا أسقط المجني عليه حقه في القصاص ورضي بالعقل لأنه قد عفا له عن جميع بصره 6.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 4/ 71.

[2] انظر: التجريد للقدوري 7/ 3303، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 13/ 448.

[3] انظر: المهذب للشيرازي 2/ 207، شرائع الإسلام للحلي 4/ 251.

[4] انظر: المبسوط للسرخسي 26/ 69، البحر الزخار لأحمد بن المرتضى 6/ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت