فهرس الكتاب

الصفحة 8558 من 19081

زفر من الحنفية حيث قال:"لا تجوز الزيادة مبيعًا وثمنًا, ولكن تكون هبة مبتدأة, فإن قبضها صارت ملكًا له, وإلا تبطل" [1] , وهو قول عند المالكية [2] , ووافقهم الإمامية في ذلك على المعتمد فقالوا:"العقد يلزم على ما وقع عليه من مقدار الثمن والمثمن, لا يزيد بعد العقد, ولا ينقص, سواء حصل التقابض بينهما أم لا, وليس الحط من الثمن بعد العقد, أو الزيادة فيه, أو في المثمن إلاَّ هبة للزائد أو إسقاط من الثمن المسمى, أي إبراء, وهكذا, أما العقد الواقع الجامع للشرائط فلا يتغير, ولا يتبدل عمّا وقع عليه, ولا يحول, ولا يزول" [3] , لأن"العقد إذا تم ووقع على صورة فقد انتهى كل شيء, وليست الزيادة الخارجة عن العقد إلا وعدًا مستقلًا له أن يفي به, وله أن لا يفي" [4] . فلو زاد المشتري في الثمن بعد العقد, لم تلحق الزيادة, بل كانت هبة, لا يجب على الشفيع دفعها. وكذا لو حط البائع من الثمن, لم يلحق بالعقد [5] .

وفائدة الخلاف في القاعدة هو ما ذكره ابن رشد مجملًا حيث قال:"وفائدة الفرق - أي بين إلحاق الزيادة بأصل العقد أو عدمه - أن من قال هي من الثمن أوجب ردها في الاستحقاق, وفي الرد بالعيب, وما أشبه ذلك, وأيضًا من جعلها في حكم الثمن الأول إن كانت فاسدة فسد البيع, ومن لم يجعلها من الثمن أعني الزيادة لم يوجب شيئًا من هذا" [6] . وزاده تفصيلاًَ صاحب درر الحكام فقال:"والتحاق زيادة المبيع بأصل العقد يظهر أثرها في أربعة أمور:"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع 5/ 258.

[2] كما هو ظاهر من الصيغة الاستفهامية للقاعدة عندهم:"الملحقات بالعقود هل تعد كجزئها أو إنشاء ثان؟".

[3] تحرير المجلة لكاشف الغطاء 1/ 448.

[4] تحرير المجلة لكاشف الغطاء 1/ 446.

[5] انظر: السرائر لابن إدريس 2/ 395، تحرير الأحكام للحلي 2/ 386.

[6] بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت