فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 19081

الذي يظهر للناظر أنه هو الغالب في موضوع الفرق هو المحمول, وبذلك يكتمل ركنا القاعدة, وهما الموضوع والمحمول [1] , وفيما يأتي توضيحٌ لذلك بالمثال:

قال الإسنوي:"يجب أيضا على واضع الجبيرة أن يتيمم ويمسح الجبيرة بالماء, ويجب استيعابها بالمسح في أصح الوجهين, بخلاف الخف, مع أن كلًا منهما مسح على ساتر موضوع للحاجة على طهر, بل الحاجة ها هنا أشد" [2] .

فقوله:"مع أن كلًا منهما مسح على ساتر موضوع للحاجة على طهر"هو المعنى الجامع بين المسألتين, فنجعله موضوعًا, والحكمُ المناسب لموضوع الفرق هو وجوب استيعاب الساتر بالمسح, فنجعله محمولًا, وبذلك نستنتج ضابط الفرع الأول, وهو: الساتر الموضوع لحاجة يجب استيعابه بالمسح.

فهذا ما يشترك فيه علم الفروق الفقهية, والاستثناء من القواعد الفقهية.

وأما ما يفترقان فيه فهما يفترقان في وجهين:

الوجه الأول: أن هذين العلمين وإن اشتركا في أن كلًا منهما فيه تفريق بين أمرين متشابهين كما سبق بيان ذلك في الوجه الأول, إلا أنهما يفترقان في نوع الأمرين اللذين يتم التفريق بينهما؛ فالاستثناء من القواعد فيه تفريق بين فرع فقهي وقاعدة فقهية يظهر دخوله فيها, والفروق الفقهية فيها تفريق بين فرعين فقهيين. وهذا الأمر واضح مما تقدم ذكره من الأمثلة.

الوجه الثاني: وهو وجه مستنبط من النظر في واقع الكتب المؤلفة في العلمين, وهو أن الغالب على الكتب التي تذكر الاستثناء من القواعد هو عدم ذكر سبب الاستثناء, والاكتفاء بذكر المسألة المستثناة, بخلاف الكتب المؤلفة في الفروق الفقهية فإن أصحابها قد التزموا بذكر سبب الفرق, ويبدو أن ذكر سبب الفرق بين الفرعين هو المقصد الأساسي لأصحاب هذه الكتب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ركنا القاعدة تحدث عنهما الدكتور يعقوب الباحسين كلامًا جيدًا، تمكن مراجعته في كتابه: القواعد الفقهية 166 فما بعدها.

[2] مطالع الدقائق - رسالة دكتوراه - 2/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت