اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غلبت الإشارة", وحملوا ذكر العبارة المخالفة للإشارة على الغلط, ووجهوا اعتبار الإشارة بأنها الأصل في التعريف وأنه إنما جعلت الأسامي نائبةً عنها في حالة الغيبة [1] ."
أما المالكية فاشترطوا لاعتبار الإشارة قيدًا أضيقَ, عبروا عنه بتسمية المشار إليه باسم يصلح له على كل حال, على خلافٍ عندهم في ذلك. مثاله:"قول البائع: أبيعك هذا الحجر, أو قول المشتري بعني هذا الحجر فيشتريه وهو يظنه ياقوتة فيجده غير ياقوتة, أو يبيعه البائع يظنه غير ياقوتة فإذا هو ياقوتة فيلزم المشتري الشراء, وإن علم البائع أنه غير ياقوتة, والبائع البيع وإن علم المشتري أنه ياقوتة على رواية أشهب , ولا يلزم ذلك في الوجهين على ما في سماع أبي زيد [2] ".
وقريب من هذا المعنى ما جعله بعض الحنفية شرطًا في اعتبار الإشارة عند مقارنة التسمية لها حيث قال:"الإشارة إنما تعتبر حيث كان المشار إليه يقبل التسمية باسم المقارن أو الاتصاف بالصفة المقارنة حالًا أو استقبالا"
[3] وصرح الحنابلة بأن الأصل عندهم هو تقديم الإشارة على التسمية, وبِناء على ذلك أخذوا بها واطّرحوا التسمية حيث اجتمعتا في بعض الصور ولم يصرحوا - فيما يظهر- بضابط في ذلك. ولكنه بالتأمل في المسائل التي قدموا فيها الإشارة, يتضح أن رأيهم قريب من مذهب الحنفية. يقول البهوتي:"وإن تزوجها على هذا الخمر وأشار إلى خل ... لها المشار إليه؛ لأن التعيين أقوى من التسمية فقدم عليها, كما لو قال بعتك هذا الأسود. وأشار إلى أبيض. أو: بعتك هذا الطويل وأشار إلى قصير؛ فإنه يصح البيع في المشار إليه لقوة التعيين [4] ",
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور للزركشي 1/ 167.
[2] انظر: منح الجليل لمحمد عليش 5/ 215 - 216.
[3] حاشية الطحطاوي 1/ 196.
[4] شرح منتهى الإرادات (ممزوجا بالمتن) للبهوتي 3/ 12.