فالأصول موضوعة في الشرع على أن تسليم المعوض يوجب تسليم العوض, فالبائع إذا سلم المبيع وجب على المشتري تسليم الثمن, والمؤجر إذا سلم العين المؤجرة وجب على المستأجر تسليم الأجرة في الوقت المتفق عليه أو الذي تتوجه فيه المطالبة عادة, وكالزوجة إذا دخل بها زوجها تأكد تمام مهرها وثبت لها الحق في المطالبة باستيفائه مالم يصرح في العقد بتأجيله [1] .
وتفيد القاعدة أن تقرر البدل إنما يكون بتسليم المعقود عليه نفسه, فليس كل مبدل يُسَلَّمُ إلى مستحقه يوجب تسليم البدل, وإنما يتقرر البدل بتسليم عين ما وقع عليه العقد, فإذا أعطي العاقد غير المعقود عليه أو صار المعقود عليه إلى وصف يجعله غير قابل لحكم العقد شرعا, ثم قام العاقد بتسليمه إلى الآخر, فلا يلزم المشتري تسليم البدل, وهذا ما تفيده القاعدة الأخرى:"استيفاء غير المعقود عليه لا يوجب البدل", كما إذا كان المعقود عليه دابة معينة فأعطي دابة غيرها, وكما إذا كان محل العقد خلاًّ فتخمر, فقام البائع بتسليمه للمشتري, فلا يلزم المشتري تسليم الثمن ولا يصح من البائع المطالبة به [2] .
فكما أن تسليم المبدل موجب لتسليم البدل, فكذلك"فوات المبدل موجب لسقوط البدل".
والقاعدة و إن كانت مشهورة عند الحنفية, إلا أن معناها حاضر عند غيرهم أيضًا - في الجملة - و إن كانوا يختلفون في تفاصيل بعض فروعها, من ذلك - مثلًا - عقد النكاح, هل يجب المهر (البدل) كاملًا بمجرد الخلوة الصحيحة - كما يقول الحنفية ومن وافقهم - أو لا بد من الدخول الحقيقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 5/ 149، الفروق للكرابيسي 1/ 137، البيان للعمراني 9/ 403،، الحاوي الكبير للماوردي 9/ 395 - 396، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 3/ 298.
[2] انظر: المبسوط 5/ 149.