من ورائها ضمان حصول التسليم والتسلم على وفق مقاصد الشارع ثم على مراد العاقدين.
والحاصل إذن أن التزام العاقد بعقد لا يقدر فيه على تسليم ما عاقد عليه غيره, أو لا يستطيع ذلك الغير تسليمه المتعاقد عليه؛ غير جائز شرعًا ولا عقلًا, إذ لا بد من القدرة على التسليم شرعًا وحسًّا؛ بأن يكون كلا العاقدين قادرين على تسلم وتسليم ما انتقل من ملكية أحدهما إلى ملكية الآخر, فقد تكون القدرة الحسية موجودة, والعاقد قادر على الإنفاذ لكنه ممنوع من ذلك شرعًا - كالتعاقد على الخمر - لامتناع التسليم والتسلم في حق المسلم [1] . أو أن يتعلق بالعين المتعاقد عليها حق للغير أو يترتب على تسليمها إلحاق الضرر به ولو كانت مملوكة للبائع, إذ لا بد مع الملك من شروط أخرى كالقدرة على التسليم والتسلم شرعًا وحسا؛ لأن تعلق الحق بالعين يوجب عجز العاقدين عن التسليم والتسلم؛ وذلك العجز مبطل للبيع لرجوعه إلى معنى متعلق بذات المعقود عليه هو العجز عن تسليمها أو تسلمها [2] . وهذا ما دلت عليه القاعدة: (ما لا يمكن تسليمه إلا بضرر -يرجع إلى قطع اتصال ثابت بأصل الخلقة - فبيعه باطل) والقاعدة: (المعجوز عن تسليمه وتسلمه شرعًا كالمعجوز عنه حسًّا) .
... وهذه القاعدة هي من القواعد التي جرى عليها العمل في جميع المذاهب الفقهية نظرًا لمعقولية مضمونها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الهداية شرح البداية للمرغيناني 4/ 32.
[2] انظر الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي 3/ 7.