فهرس الكتاب

الصفحة 8712 من 19081

الشرعي" [1] . ولكنهم يختلفون في جملة من المسائل نتيجةً لاختلافهم في اعتبار بعض الشروط من قبيل الشروط المخالفة لمقتضى العقد أو لا, قال السبكي:"قد يتردد في أن الشيء من مقتضى العقد أو لا؟ فيورث ذلك ترددا في أن شرطه هل يبطل أو لا؟" [2] , ومن ذلك اختلافهم في صحة اشتراط الزوجة على الرجل في عقد النكاح أن لا يتزوج عليها, فذهب الحنابلة إلى أنه شرط صحيح, يلزم الوفاء به؛ لأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد, ولها فيه منفعة مقصودة [3] , وخالف الشافعية فجعلوه من الشروط الفاسدة المخالفة لمقتضى العقد, قال الخطيب الشربيني:"وإن خالف الشرط مقتضى عقد النكاح, ولم يخل بمقصوده الأصلي, وهو الوطء؛ كشرط أن لا يتزوج عليها أو أن لا نفقة لها, صح النكاح لعدم الإخلال بمقصوده, وهو الوطء, وفسد الشرط, لقوله - صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» " [4] ."

وخالف ابنُ حزم جمهور الفقهاء في تفسير القاعدة, وحملها على ظاهرها, فذهب إلى أن كل شرط لم يرد به نص بعينه أو إجماع فهو باطل, حيث يقول:"كل شرط لم يأت النص بإباحته أو إيجابه فليس من شروط المسلمين, بل هو من شروط الكافرين أو الفاسقين, لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» " [5] , ويقول:"كل شرط اشترطه إنسانٌ على"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الشرح الممتع على زاد المستقنع للعثيمين 9/ 99.

[2] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 274.

[3] انظر: المغني لابن قدامة 7/ 71، كشاف القناع للبهوتي 5/ 91.

[4] مغني المحتاج للخطيب الشربيني 4/ 376 - 377. وانظر: روضة الطالبين للنووي 7/ 265.

[5] المحلى لابن حزم 6/ 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت