فهرس الكتاب

الصفحة 8774 من 19081

تتابعت عباراتهم على إهدار واطِّراح كل شرط هو من هذا القبيل. [1]

وسبب ذلك يرجع إلى أن حكمة العقد وغايته ومصلحته التي وضع من أجلها لا تتحقق مع وجود هذه الشروط, إذ يصبح العقد بها عاريا عن مصالحه وحِكمِه التي وضع من أجلها, ومخفقا في بلوغ غاياته ومقاصده التي يسعى إليها كلا المتعاقدين, و هذا ما وضحه الشاطبي بقوله:"الثاني - أي القسم الثاني من الشروط - أن يكون غير ملاءم لمقصود المشروط ولا مكمِّل لحكمته بل هو على الضّدِّ من الأول .."ومثَّل له"كما لو اشترط في النكاح أن لا ينفق عليها, أو أن لا يطأها وليس بمجبوب ولا عِنّين [2] , أو شرط في البيع أن لا ينتفع بالمبيع, أو إن انتفع فعلى بعض الوجوه دون بعض, أو شرط الصانع على المستصنع أن لا يضمن المستأجر عليه إن تلف وأن يصدقه في دعوى التلف, وما أشبه ذلك فهذا القسم أيضا لا إشكال في إبطاله؛ لأنه مناف لحكمة السبب فلا يصح أن يجتمع معه .... فاشتراط الناكح أن لا ينفق ينافي استجلابَ المودة المطلوبة فيه, وإذا اشترط أن لا يطأ أبطل حكمة النكاح الأولى وهي التناسل, وأضرَّ بالزوجة, فليس من الإمساك بالمعروف الذي هو مظنة الدوام والمؤآلفة, وهكذا سائر الشروط المذكورة, إلا أنها إذا كانت باطلة فهل تؤثر في المشروطات أم لا؟ هذا محل نظر يستمد من المسألة التي قبل هذه." [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 171،وتبيين الحقائق للزيلعي 4/ 57،الاختيار للموصلي 4/ 203،والذخيرة للقرافي 8/ 98،والتاج والإكليل للمواق 6/ 547، والكليات الفقهية لابن غازي 553،ومغني المحتاج للشربيني 2/ 34 وحاشية القليوبي 2/ 224 وتكملة المجموع 9/ 346 و المغني لابن قدامة 4/ 157،والمبدع لابن مفلح 4/ 57، والبحر الزخار لأحمد المرتضى 5/ 111،وشرح النيل لأطفيش 14/ 273،والمحلى لابن حزم 8/ 412،ونضد القواعد الفقهية للسيوري 1/ 249.

[2] المجبوب هو الذي استؤصل ذكره وخصياه، والعنين هو الذي لا يقدر على إتيان النساء أو لا يشتهي النساء.

[3] الموافقات 1/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت