العاقدين - أو كليهما - حق الفسخ, ويكون له الخيار, فإن شاء أن يفسخ العقد, ويتراجع عنه فعل, وإن شاء أن ينفذه كان له ذلك. ومنها ما يتعذر ويمتنع معه نفاذ العقد وإمضاؤه وبقاؤه, وهذه الأسباب تنقسم - بشكل عام - إلى قسمين:
الأول: التعذر لأمر محسوس. وعلى رأس أسباب الفسخ للتعذر الحسي هلاك المعقود عليه, فإن"الغالب أن التعذر إنما يكون بسبب التلف" [1] .
والثاني: التعذر لحق الشرع؛"إذ لا فرق بين تعذر العمل بالتلف, وبين تعذره بالحظر" [2] , وقد تقرر شرعًا أن"المتعذر شرعًا كالمتعذر حسًا" [3] , فإذا طرأ على العقد ما لايجوز معه دوامه, واستحال أحد الالتزامات العَقْدية انفسخ العقد واعتبر لاغيًا؛ لأن الالتزام المقابل يصبح بلا سبب [4] , مثل طروء الردة على عقد الزواج, أو ثبوت الرضاع بين الزوجين, ونحو ذلك من الأسباب الموجبة لفسخ العقد.
والأصل في انفساخ العقود لتعذر إمضائها أن يقع الفسخ إثر وجود السبب, بدون الحاجة إلى حكم الحاكم, لكن قد يرفع الأمر للحاكم عند الحاجة, كوجود النزاع فيه, أو فيما لو احتاج إلى النظر في كون السبب مما يتعذر معه الحكم أو لا. وبذلك يعلم أن المراد بكلمة"فسخناه", أو"فسخ"في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح مختصر خليل للخرشي 7/ 30.
[2] الحاوي الكبير للماوردي 7/ 394.
[3] الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين 10/ 181. ونحوه في فقه الصادق لمحمد صادق الروحاني 2/ 373.
[4] تجدر الإشارة إلى أن العقد الفاسد عند الحنفية ليس فيه طريان ما يوجب فسخه، بل هو منعقد فاسدًا ابتداءً، ويجب فسخه ورده لحق الشرع