فهرس الكتاب
الآدميين من العقود والفسوخ" [1] , و"الفسخ كالعقد لابد له من إنشاء إرادة له سواء كان بفعل أو قول" [2] و"للقاضي ولاية إنشاء العقود والفسوخ" [3] ."
فهذه القواعد والضوابط الفقهية وأمثالها كلها تندرج تحت القاعدة التي بين أيدينا؛ لأن مدارها على أن الفسوخ محمولة على العقود ومشبهة بها, فتماثلت أحكامها, كما سيأتي أمثلة ذلك لاحقًا عند ذكر التطبيقات.
ومع أن الأصل أن الفسوخ معتبرة بالعقود ومشبهة بها, و لكن ليس معنى ذلك أن تكون الفسوخ مثل العقود من كل وجه في جميع الأحكام, كلا, بل هناك أحكام تختلف فيها الفسوخ عن العقود, ناشئة عن الفرق بين طبيعة وحقيقة كل من العقد والفسخ, فإن الفسخ - كما لا يخفى - هو المعنى المقابل للعقد؛ إذ العقد هو إيجاد الشيء وإنشاؤه, أما فسخ العقد فهو رفعه وإزالته وحل ارتباطه [4] أوهو رفع العقد من الأصل وجعله كأن لم يكن [5] , ومعلوم أن الرفع والإزالة أسهل من الإنشاء, فكان مقتضى ذلك أن يتسامح في شروط الفسوخ بما لا يتسامح في شروط العقود في بعض المواضع, وهذا ما عبرت عنه قاعدة"يغتفر في الفسوخ ما لا يغتفر في ابتداء العقود".
كما أن الفسخ لما كان رفعًا للعقد لم يملكه كل واحد من المتعاقدين, ولم يتوقف على رضاهما معًا - إلا في صورة الإقالة -؛ لأنه لو توقف على رضاهما معًا لتضرر بذلك من هو بحاجة إلى الفسخ إن أباه الآخر, ولو ثبت لكل واحد منهما حق الفسخ لم تستقر العقود الجارية بين الناس, فلذلك صح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] -) التنبيه للشيرازي ص 103.وبنحوه في نضد القواعد للعاملي 3/ 252، الأقطاب الفقهية لابن أبي جمهور 128
[2] -) جواهر الكلام للنجفي 28/ 270. وانظر أيضًا: الشرح الممتع 13/ 88.
[3] -) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني 375.
[4] انظر: الأشباه لابن نجيم ص 338، الأشباه للسيوطي ص 287.
[5] انظر: بدائع الصنائع 2/ 295، 5/ 239.