فهرس الكتاب

الصفحة 8936 من 19081

وقد اتفق الفقهاء على العمل بالقاعدة في باب البيوع وما شابهها من المعاملات, قال الإمام ابن رشد:"الفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز" [1] , وقال الشيخ الدردير:"الغرر الكثير كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء لا يغتفر إجماعا" [2] , واختلفوا في باب التبرعات, فذهب جمهور الفقهاء إلى"أن الغرر يؤثر في التبرعات كما يؤثر في المعاوضات من حيث الجملة, لكنهم يستثنون الوصية من ذلك" [3] . أما المالكية فقالوا:"الغرر إنما يمنع في المعاوضات, دون التبرعات" [4] , كما هو مبين في قاعدة:"كل ما كان من باب المعروف لا يفسده الغرر" [5] .

وقد يقع الخلاف في بعض مسائل القاعدة بسبب الاختلاف في كون الغرر الواقع فيها يسيرا أم لا؟؛ قال الإمام النووي:"ما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده؛ كبيع العين الغائبة مبني على هذه القاعدة, فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم, فيصح البيع, وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع", وهو ما قرره القرافي بقوله:"الغرر والجهالة ثلاثة أقسام: كثير ممتنع إجماعا, كالطير في الهواء, وقليل جائز إجماعا, كأساس الدار وقطن الجبة, ومتوسط اختلف فيه, هل يلحق بالأول أم بالثاني؟" [6] . قال الشيخ خليل:"وينبغي إذا شك في محل هل هو من اليسير أو من الكثير المنعُ؛ لأنه أسعد بظاهر الحديث" [7] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بداية المجتهد لابن رشد 2/ 155.

[2] الشرح الكبير للدردير 3/ 60. وانظر شرح مختصر خليل للخرشي 5/ 75.

[3] الموسوعة الفقهية الكويتية 31/ 154. وانظر: الفروق للقرافي 1/ 150، الملكية ونظرية العقد لأبي زهرة ص 259.

[4] البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 250.

[5] النوازل الصغرى للوزاني 3/ 284. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[6] الفروق للقرافي 3/ 265.

[7] التوضيح لخليل بن إسحاق 5/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت