فهرس الكتاب
إلا أن اغتفار التراخي اليسير استثناء مبني على قواعد فقهية معتبرة, و (اليسير معفو عنه) و (التراخي اليسير لا يضر) و (ما قارب الشيء يعطى حكمه) .
وقد لخص ابن رشد الحفيد رأي المذاهب في مسألة تراخي القبول عن الإيجاب فقال:"أما تراخي القبول من أحد الطرفين عن العقد, فأجاز مالك من ذلك التراخي اليسير, ومنعه قوم, وأجازه قوم, وذلك مثل أن يُنكح الولي امرأة بغير إذنها فيبلغها النكاح فتجيزه, وممن منعه مطلقًا الشافعي, وممن أجازه مطلقًا أبو حنيفة وأصحابه, والتفرقة بين الأمر الطويل والقصير لمالك [1] . وسبب الخلاف هل من شرط الانعقاد وجود القبول من المتعاقدين في وقت واحد معًا أم ليس ذلك من شرطه؟ ومثل هذا الخلاف عرض في البيع" [2] .
وأما التراخي اليسير في العقود التي تطلب فيها المناجزة والفورية في التقابض, فهو موضوع اتفاق بين الفقهاء في الجملة تبعًا لاتفاقهم على القواعد التي تتناول اغتفار اليسير عمومًا, إلا أنهم مختلفون - ما بين مضيق وموسع - في تقدير اليسير المعفو عنه في هذه العقود.
ثم إن اليسير المغتفر في العقود يختلف باختلاف طبيعة هذه العقود نفسها, فاليسير المستثنى من وجوب المناجزة [3] في عقد الصرف مثلًا, ليس كاليسير في غيره. لأن الصرف مبني على التضييق, وفي ذلك يقول الشيخ المواق:"الأضيق صرف, ثم إقالة طعام ثم تولية وشركة فيه, ثم إقالة عروض"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وبه قال أيضًا الزيدية. انظر البحر الزخار لابن المرتضى 4/ 9.
[2] بداية المجتهد لابن رشد 2/ 6.
[3] المناجزة: مصطلح من المصطلحات الفقهية الخاصة بفقهاء المذهب المالكي، ويقصدون به"قبض العوضين عقب العقد". انظر القبض الحقيقي والحكمي: قواعده وتطبيقاته من الفقه الإسلامي، إعداد الدكتور نزيه كمال حماد، بحث مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي 1/ 709 إلى 735. والتعريف الذي أورده الدكتور نزيه حماد هو تعريف الأبيّ في شرحه لصحيح مسلم إكمال إكمال المعلم 5/ 475.