فهرس الكتاب

الصفحة 9036 من 19081

محله وموضوعه القابل له, ولكن لازمه أمر أو وصف غير مشروع فصار العقد منهيًا عنه شرعًا من أجله [1] .

والمفسد هو: وجود سبب من أسباب الفساد في العقد, وذلك إذا فقد العقد شرطًا من شرائط صحته [2] , من حيث اشتمالُه على ما كان يجب أن يخلو عنه؛ كالشروط الفاسدة, أو من حيث خلوه عما يجب أن يشتمل عليه؛ كتعيين قدر المبيع ومعرفة أوصافه.

فالعقد الفاسد في مرتبة بين الصحة والبطلان, فلا هو بالباطل غير المنعقد؛ لأن مخالفته لنظامه الشرعي ليست مخالفة جوهرية, ولا هو بالصحيح التام الاعتبار؛ لأن فيه إخلالًا بنظام التعاقد في ناحية فرعية [3] . وقد بيّن الإمام القرافي وجه هذا التفريق بين الباطل والفاسد في المعاملات عند الحنفية واستحسنه فقال:"ول أبي حنيفة أن أصل الماهية سالم عن المفسدة والنهي إنما هو في الخارج عنها, فلو قلنا بالفساد مطلقًا لسوينا بين الماهية المتضمنة للفساد وبين السالمة عن الفساد, ولو قلنا بالصحة مطلقًا لسوينا بين الماهية السالمة في ذاتها وصفاتها وبين المتضمنة للفساد في صفاتها, وذلك غير جائز؛ فإن التسوية بين مواطن الفساد وبين السالم عن الفساد خلاف القواعد, فتعين حينئذ أن يقابل الأصل بالأصل والوصف بالوصف فنقول أصل الماهية سالم عن النهي, فيثبت"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 434، الأموال ونظرية العقد لمحمد يوسف موسى ص 409.

[2] شرائط الصحة عند الحنفية هي: الشروط التي إذا فقد منها شرط لا يبطل العقد، بل ينعقد فاسدًا، كخلو العقد من الغرر والجهالة، وخلوه عن شرط ينافي مقتضى العقد، وهي تختلف من عقد إلى عقد. انظر: بدائع الصنائع 5/ 156، البحر الرائق لابن نجيم 5/ 281، المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 434.

[3] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 734.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت