فهرس الكتاب

الصفحة 9050 من 19081

لأن فيه إخلالًا بنظام التعاقد في ناحية فرعية [1] .

والأصل في العقد الفاسد أنه يجب نقضه وإبطاله؛ حقًا للشرع, ولا يجوز تقريره, ولا الانتفاع بشيء قبضه به, ولكل واحد من المتعاقدين حق الفسخ, إزالةً للخبث ودفعًا للفساد؛ عملًا بالقاعدة:"العقد الفاسد يجب نقضه وإبطاله, ولا يجوز تقريره", إلا أن هناك أسبابًا تمنع فسخه وترفع الفساد وتحول العقد إلى الصحة واللزوم؛ ومن ذلك:

1 -إذا أزيل المفسد قبل ثبوته وتقرره ارتفع الفساد وصح العقد ولزم؛ كما هو مبين في قاعدة:"ارتفاع المفسد في العقد الفاسد يرده صحيحًا" [2] .

2 -إذا تعلق حق الغير بالعقد الفاسد ارتفع الفساد ولزم العقد, وهذا ما تنص عليه القاعدة.

ومعنى القاعدة: أن من ملك شيئًا بالقبض في عقد فاسد ثم تصرف في ذلك الشيء تصرفًا يزيل ملكه أو يرتب للغير حقًا فيه ارتفع الفساد وامتنع الفسخ؛ حماية لحق الغير من البطلان بعد أن دخل المعقود عليه في ملكه بسبب صحيح؛ كمن اشترى سيارة بثمن مؤجل إلى أجل غير معلوم فسد بيعه, ووجب فسخه للجهالة, ولكن إذا باعها المشتري أو وهبها لغيره ارتفع الفساد ولزم العقد. إلا أن العقد بعد ارتفاع الفساد لتعلق حق الغير به يمضي بقيمة المعقود عليه يوم القبض, لا بالثمن المتفق عليه؛ لفساد المسمى [3] ؛ كما تقرره القاعدة الفقهية:"المستحَق في العقد الفاسد قيمة المعقود عليه, لا المسمى" [4] , وذهب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 734.

[2] انظر: فتح القدير لابن الهمام 6/ 422، رد المحتار لابن عابدين 5/ 71.

[3] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 6/ 103 - 104، مجمع الأنهر لشيخي زادة 2/ 68، الدرر شرح الغرر للملا خسرو 2/ 175، مواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب 4/ 381، التاج المذهب للعنسي 2/ 461.

[4] تكملة البحر الرائق للطوري 8/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت