عبر الشيخ خليل عنها في بيانه أحكام تفريعات القاعدة المتعلقة بالوصية للوارث الذي يصير غير وارث أو غير الوارث الذي يصير وارثا جازما بتخريجها على شطرها الثاني, بقوله:"والوارث يصير غير وارث وعكسه: المعتبر مآله [1] ". والقاعدة التي بين أيدينا أخص وبيان وجه ذلك هو ما صرح به ابن الصاحب بقوله:"وأما النظر إلى التعليق أو إلى وجود الصفة فهو أخص من قولنا (النظر إلى الحال) لأن (النظر إلى الحال) لا يختص بصيع التعليق [2] ."
والخلاف بين الفقهاء واقع في أكثر فروع هذه القاعدة كما يتضح من التطبيقات التي ساقها الإمامان ابن رجب و ابن الملقن في معرض شرحيهما لها, إلا أنه مقيد بألا يترتب على اعتبار أحد الحالين ما هو ممتنع شرعا فيلغى. ومثال ذلك: أن يوصي الرجل لزوجته ويطلقها في مرض موته؛ فإنها لا تعطى أكثر من ميراثها لأنه يتهم في أنه طلقها ليوصل إليها ماله بالوصية فيعامل بنقيض قصده فلا ينفذ لها ذلك كما لو طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر مما كانت ترث [3] .
ومع شيوع الخلاف في فروع هذه القاعدة تبعا لأمها, فإنهم نصوا على أن الخلاف قد يكون في بعضها ضعيفا بحيث لا يعتد به مثل الواقع منها في اعتبار حال الوصي. يقول ابن قدامة:"لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت [4] ". ويقول ابن رجب مبينا وجه كلام ابن قدامة ومقيدا له:"والمذهب أن الاعتبار بحال الموت ولم يحك الأكثرون فيه خلافا فإن الوصية للوارث لا يمكن أن تلزم والوصية للأجنبي بالثلث فما دون لا يمكن أن تقف"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مختصر خليل بن اسحاق ص 300.
[2] نواضر النظائر لابن الصاحب 1/ 29.
[3] المغني لابن قدامة 6/ 64.
[4] المغني لابن قدامة 6/ 64.