3 -إذا باع شيئا مرابحة وجب أن يكون الثمن الأول معلوما للمشتري الثاني؛ لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح, فلا بد فيها من تسمية الثمن الأول, فإن لم يكن الثمن الأول معلوما للمشتري, فالبيع فاسد, فإذا علم في المجلس ورضي بذلك صح البيع [1] ؛ لأن العلم في المجلس كالعلم في حالة العقد.
4 -من ولى رجلا شيئا - أي باعه تولية [2] - بما قام عليه, ولم يعلم المشتري بكم قام عليه فسد البيع؛ لجهالة الثمن جهالة تفضي إلى المنازعة, فإذا علم في المجلس ورضي به صح [3] ؛ لأن العلم الحاصل في آخر المجلس كالعلم الحاصل في أوله.
5 -لو وهب أحد حصته في تركة قبل أن يعلم ما يصيبه منها من المال لأحد الورثة لا تصح الهبة [4] , فإن علم نصيبه في المجلس صحت الهبة.
6 -يجب أن يكون العمل معلوما والأجر معلوما في عقد الصيانة [5] الذي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 5/ 220، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار لابن عابدين 5/ 142.
[2] التولية: البيع بمثل الثمن الأول، وهو من بيوع الأمانة. انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 220، تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 73، الدر المختار مع رد المحتار 5/ 134، الفتاوى الهندية 3/ 4، شرح منهج الطلاب مع حاشية البجيرمي 2/ 283.
[3] انظر: الهداية للمرغياني مع العناية 6/ 509، تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 79، البحر الرائق لابن نجيم 6/ 125، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار 5/ 142.
[4] انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 439. وهذا مبني على عدم صحة هبة المجهول؛ كما هو مذهب الجمهور؛ لأن الهبة عقد تمليك، والتمليك لا يصح في المجهول، وذهب المالكية إلى أن الهبة تجوز في المجهول والمعدوم؛ لأنه تبرع، ولا أثر للجهالة في عقود التبرعات. انظر: البحر الرائق 5/ 295 - 296، بداية المجتهد لابن رشد 2/ 247، الفروق للقرافي 1/ 150 - 151، روضة الطالبين للنووي 5/ 373، إعانة الطالبين للبكري 3/ 147، المغني لابن قدامة 5/ 384، الإنصاف للمرداوي 7/ 132، اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 2/ 57 - 58، المحلى لابن حزم 8/ 169.
[5] عقد الصيانة هو: عقد مستحدث مستقل، له صور كثيرة، ويختلف تكييفه وحكمه باختلاف صوره، وهو في حقيقته عقد معاوضة يترتب عليه التزام طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه آلة أو أي شيء آخر من إصلاحات دورية أو طارئة لمدة معلومة في مقابل عوض معلوم. وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده أو بالعمل والمواد. انظر: قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ص 354 - 355.