والعقد يحصل مقصوده في العقود الفورية - وهي التي لا يحتاج تنفيذها إلى زمن ممتد يشغله باستمرار, بل يتم تنفيذها فورًا دفعة واحدة في الوقت الذي يختاره العاقدان, كالبيع المطلق والصلح والهبة وغيرها - بقبض المعقود عليه حقيقةً أو حكمًا, لأن القبض يتم ويستقر بالقبض. أما العقود المستمرة - وهي التي تدوم آثارها بدوام المحل, ويستغرق تنفيذها مدة من الزمن وتمتد بامتداد الزمن حسب الشروط المتفق عليها بين الطرفين والتي تقتضيها طبيعة هذه العقود, كالإجارة والإعارة والوكالة والرهن وأمثالها [1] - فإن حصول مقصودها إنما يكون بتحقق ما أراده وقصده المكلف من هذا العقد. فلو طرأ أمر قبل أن يتم القبض في العقود الفورية, أو قبل حصول المقصود من العقود المستمرة كان في حكم الموجود وقت الانعقاد. أما بعد أن يتم العقد ويحصل مقصوده فلا أثر لما يطرأ بعد ذلك بناءً على القاعدة المتقررة عند عامة الفقهاء من أن"ما يعرض بعد حصول المقصود لا يجعل كالمقترن بالسبب".
و أغلب ما يطرأ على العقد قبل حصول المقصود به هو الموانع من صحة العقد ومبطلاتُه, كهلاك المعقود عليه, ونحو ذلك من الأمور, لكن قد يعرض ما يوجب خيار الفسخ لأحد العاقدين, كحدوث عيب في المعقود عليه, أو تطرأ زيادة عليه, فلو حصل شيء من هذا فكأنما كان موجودًا وقت الانعقاد, فمثلًا: يشترط لصحة الإقالة قيام الملك في المبيع وقت الإقالة, فإذا هلك المبيع بعد الإقالة قبل الرد فالإقالة باطلة؛"لأن العارض من هلاك المحل بعد الإقالة قبل الرد كالمقترن بالإقالة ألا ترى أن هلاك المعقود عليه بعد العقد قبل القبض يبطل العقد ويجعل كالمقترن بالعقد" [2] . ومن ذلك ما نص عليه الشافعية:"إن حدث بعد العقد عيب يثبت به الخيار, فإن كان بالزوج, ثبت لها الخيار؛ لأن"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر في تعريف العقود الفورية، والعقود المستمرة: الموسوعة الفقهية 7/ 28 - 29.
[2] المبسوط 12/ 169.