فهرس الكتاب

الصفحة 9159 من 19081

وحكم العقد: ثبوت أثره بثبوت سببه [1] أو بعبارة أخرى:"هو الغرض والغاية منه. ويراد به هنا الأثر الذي يترتب على العقد شرعًا. ففي عقد البيع يكون الحكم: هو ثبوت ملكية المبيع للمشتري واستحقاق الثمن للبائع, وفي عقد الإجارة: الحكم هو تملك المستأجر المنفعة, واستحقاق الأجرة للمؤجر" [2] . وبهذا يتبين أن حق العقد يغاير حكمه؛ حيث إن حكم العقد يتعلق بالمالك, أما حقه فيتعلق بالعاقد, مالكًا كان أو وكيلًا ونائبًا عنه, وهو موضوع هذه القاعدة.

ومعنى القاعدة: أن حقوق العقد من إيفاء المعقود عليه واستيفائه, والرد بالعيب, والخصومة فيما يترتب على العقد, ونحو ذلك من الأمور - إنما تتعلق بمن باشر العقد على الوجه المعتبر شرعًا, وهو المخاطب بتنفيذه إيفاءً واستيفاءً [3] سواء أكان مالكًا أو كان يتصرف عن غيره بحكم الوكالة, فلو باع شخص ملك غيره بمقتضى نيابة شرعية أو اتفاقية ثم طالب المشتري بالثمن, فقال له: لا تستحق المطالبة وإنما يستحقها المالك لم يلتفت إلى قوله [4] .

ومجال إعمال هذه القاعدة إنما هو العقود التي لا تلزم إضافتها للمعقود له عند العقد, أي أن كل عقد جاز أن يضيفه الوكيل إلى نفسه مثل البيع والإجارة وغيرهما, فحقوقه تتعلق بالعاقد, مالكًا كان أو غيره, بشرط أن لا يضيفه إلى المالك, فإن أضافه إلى المالك تعلقت حقوق العقد به و يكون العاقد مجرد سفير.

لكن إذا كان العقد من العقود التي يلزم أن يضيفها العاقد إلى المعقود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط 8/ 5.

[2] الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 4/ 515.

[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 4/ 305، فتاوى قاضيخان 3/ 198، حاشية الشلبي 7/ 178، حاشية الطحطاوي 3/ 137، 138، الذخيرة البرهانية لابن مازة 8/ 26، شرائع الإسلام للحلي 2/ 164.

[4] انظر معنى هذا: شرائع الإسلام 2/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت