ونقل السجلماسي عن المتيطي زيادة الإقالة من الطعام [1] فتكون العقود التي لا يجوز اجتماع كل واحد منها مع الآخر - على المشهور عند المالكية - تسعة, والصور العقلية إذن إحدى وثمانون وغير المكرر منها ست وأربعون.
وأما الحنفية فالذي يظهر أن الجاري على القياس عندهم منع الجمع بين عقدين في صفقة واحدة وإن جوزوا بعض صوره استحسانا [2] . مع اشتراطهم في جواز اقتران العقدين إمكان صحة كل منهما منفردا؛ يقول الإمام السرخسي:"... رجل أعطى لرجل درهما فقال: أعطني بنصفه كذا فلسا وأعطني بنصفه درهما صغيرا وزنه نصف درهم فهو جائز لأنه جمع بين عقدين يصح كل واحد منهما بالإنفراد", [3] هما عقد الصرف وعقد البيع. ول ابن قيم الجوزية صيغة أخرى للقاعدة مصرحة بهذا الرأي ونصها:"لا محذور في الجمع بين عقدين كل منهما جائز بمفرده [4] ".
والجمع بين عقدين مختلفي الحكم داخل في أنواع ما يعرف عند الفقهاء المعاصرين بالعقود المركبة [5] وقد رجح بعضهم صحة اجتماع عقدين في عقد وقيدوها ببعض الشروط. وخرجوا عليها جواز بعض صور العقود المعاصرة: كالإيجار المنتهي بالتمليك, وعقد المشاركة المتناقصة على ما هو مبين في تطبيقات القاعدة.
وجاء في قرارات الندوة الفقهية الخامسة التي أقامها بيت التمويل الكويتي الآتي:"يجوز اجتماع العقود المتعددة في عقد واحد, سواء أكانت هذه العقود متفقة الأحكام أم مختلفة الأحكام, طالما استوفى كل عقد منها أركانه وشرائطه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح المنهج المنتخب للسجلماسي، مخطوط ص 147 من النسخة الألكترونية.
[2] الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني 3/ 49.
[3] المبسوط للسرخسي 14/ 46.
[4] إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 2/ 342.
[5] انظر: العقود المالية المركبة للدكتور عبد الله العمراني ص 64.