وقد اتفق الفقهاء على أن الإيجاب والقبول ركن من أركان العقد. [1] لكن هل كل عقد يبطل بالرد؟ هذا هو محل الخلاف في القاعدة, كما أشار إلى ذلك صاحب شرح الأزهار من الزيدية فقال:"هل العقد يبطل بالرد أم لا؟" [2] وتشير بعض القواعد ذات العلاقة أن هناك من المعاملات والعقود ما يبطل برد أحد أطراف العقد, ومنها ما لا يرتد ولا يبطل برد أحد الأطراف دون رضاء الطرف الآخر. وتفصيل ذلك كما يلي:
1 -إذا كان العقد من العقود التي تفتقر إلى الإيجاب والقبول, كالعقود التي فيها مبادلة بين طرفين, فإنه يبطل برد أحد طرفي العقد قبل تمام العقد. فالبيع والإجارة والسلم والصلح والنكاح وغيرها من العقود التي لابد فيها من متعاقدَين, تبطل وترتد برد أحد المتعاقدين قبل تمام العقد. وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء. [3]
2 -إذا كان العقد من العقود التي لا يُشترط فيها القبول باللفظ, فإنه يرتد بالرد في بعض الحالات, كالوكالة, فإنها لا تحتاج إلى القبول باللفظ ويكفي فيها القبول بالفعل, فإذا ردها الوكيل فإنها ترتد وتبطل بالرد. وذلك عند الحنفية و الشافعية و الزيدية. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الاختيار لتعليل المختار للموصلي 2/ 4، منح الجليل للحطاب 3/ 419،4/ 228، نهاية المحتاج للرملي 3/ 12، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 140.
[2] شرح الأزهار لابن مفتاح 9/ 109.
[3] انظر غمز عيون البصائر للحموي 3/ 76، الاختيار لتعليل المختار للموصلي 2/ 4، منح الجليل للحطاب 3/ 419،4/ 228، نهاية المحتاج للرملي 3/ 12، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 140. والإيجاب: هو اللفظ الذي يصدر من أحد المتعاقدين يوجب به أمرا على نفسه. والقبول عند الفقهاء علامة على الرضا بالشيء في العقود، كالبيع والإجارة ونحو ذلك. انظر الدر المختار للحصكفي 4/ 6، 7، 11، 376، حاشية ابن عابدين 4/ 502،، جواهر الإكليل لعبد السميع الآبي الأزهري 2/ 2، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 3، المنثور في القواعد للزركشي 2/ 405، المغني لابن قدامة 3/ 561، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 140 - 141.
[4] انظر فتاوى قاضيخان 1/ 324، قواعد الحصني 4/ 6، شرح الأزهار لابن مفتاح 4/ 305.