والشرط ما جُزم فيه بالأصل - أي أصل الفعل - وشُرط فيه أمر آخر [1] ". أو إن شئت فقل في الفرق بينهما:"إن التعليق ترتيب أمر لم يوجد على أمر يوجد بإن أو إحدى أخواتها, والشرط التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة [2] ". فالتعليق بالشرط معناه: منع انعقاد العقد إلا بتحقق الشرط الذي عُلِّق عليه, ومن ثم يدور العقد مع الشرط الذي علق به وجودًا وعدمًا."
ومعنى القاعدة أن عقود التمليكات بنوعيها أي عقود المعاوضات - التي تحتوى على عوض من طرفي العقد [3] كالبيع والشراء والإجارة والقسمة والصلح عن مال بمال - و عقود التبرعات - التي يكون فيها التمليك من جانب واحد كالهبة والوقف وغيرهما - لا تحتمل ولا تقبل التعليق بالشرط, وذلك بأن يقصد المتعاقدان إيقاع العقد عند حصول الشرط, أو بعبارة أخرى يعلِّقان لزوم العقد ونفاذه على صورة يصاحبها الشرط الذي علِّق عليه ذلك العقد وبدونها لا انعقاد ولا لزوم [4] , إذ المراد بالتعليق تعليق لزوم العقد, -"وكثيرًا ما يُعبَّر عن اللزوم بالعقد لارتباطهما وتلازمهما في الغالب خصوصًا في البيع" [5] - وهذا التصرف مخالف لمقتضى عقود المعاوضات ونقل الملك ومن ثم فهي لا تحتمل التعليق بالشرط - كما جاء في قاعدة: (عقود المعاوضات لا تحتمل التعليق بالشرط) - لأن مبناها على الجزم والإلزام أو ما اصطلح عليه بعض الفقهاء بالتنجيز, فالأصل في العقود أن تكون ناجزةً لازمةً, أي نافذةً بحيث تترتب عليها آثارها - التي لأجلها أُبرمت - بمجرد موافقة الإيجاب للقبول, وأول هذه الآثار انتقال ملك العوضين بين طرفي العقد, ونقل الملك يستدعي الجزم ولا جزم مع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور للزركشي 1/ 370.
[2] غمز عيون البصائر للحموي 4/ 41 وشرح القواعد للزرقا ص 415.
[3] انظر قاعدة:"الغرر في العقود مانع من الصحة"، في قسم القواعد الفقهية.
[4] - انظر القواعد الأصولية والفقهية على مذهب الإمامية للجنة العلمية في الحوزة الدينية بقم 3/ 590.
[5] - تحرير المجلة لكاشف الغطاء 2/ 48.