دخلت على غيرهما كانا مبيعين. [1] فلم يعرف الجمهور الثمن من حيث ماهيته, وإنما عرفوه بما يميزه عن المثمن, فلم يجعلوا له تعريفًا خاصًا وإنما حددوا فقط ضوابطه التي تميزه عن المبيع. ولا يقتصر الثمن عندهم على النقود كما قد يُتوهم, وإنما يكون المال المثلي ثمنًا في حالات كما يكون المال القيمي ثمنًا في حالات أيضًا. [2] فالثمن يكون عينًا أو عرضًا أو طعامًا, ولكن لما كان الغالب الشراء بالنقد أطلق الفقهاء الثمن عليها. وعند الحنفية أيضًا إذا أطلق الثمن فالمراد به الدراهم والدنانير. [3]
أما المعاصرون فعرفوا الثمن بأنه:"العوض الذي يؤخذ على التراضي في مقابلة المبيع عينًا كان أو سلعة" [4] .
والنقود اصطلاحًا عند جمهور الفقهاء: هي الذهب والفضة, أي الدراهم والدنانير. وخصها المالكية بالمسكوك منها فقط. [5] وعند المعاصرين: تطلق النقود على جميع ما تتعامل به الشعوب من دنانير ذهبية ودراهم فضية وفلوس نحاسية وصكوك ورقية. فالنقود وسيلة للتبادل ومعيار للسلع والخدمات على أي حال كانت, ومن أي مادة اتخذت سواء من الذهب والفضة أو الجلود أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 44.
[2] جاء في الشرح الصغير للدردير:" (فمن باع) شيئًا (بجنس ثمنه) الذي باعه منه (من عين أو طعام أو عرض) بيان للثمن. الشرح الصغير للدردير 2/ 205."
[3] والدراهم والدنانير أثمان مطلقًا عند الحنفية من غير شرط سواء قوبلت بغيرها أو بجنسها وسواء دخلت عليها الباء أو لا. وعند المالكية: أنهما ثمنان عرفا لجريان العرف باعتبار النقود هي الثمن وما عداها مبيعات. وعند الشافعية: أثمان مطلقًا إلا إذا قوبلا بجنسهما فيكون الثمن عندئذ ما دخلت عليه الباء. وعند الحنابلة: لا يكونا ثمنًا إلا إذا دخلت عليهما الباء فلو دخلت على غيرهما كانا مبيعين. انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي 2/ 44، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 44، ضوابط الثمن تطبيقاته في عقد البيع لسمير جاب الله ص 53 - 54.
[4] القاموس الفقهي لسعدي أبو جيب: مادة ثمن. وعرفه الدكتور وهبة الزحيلي بأنه:"ما يتراضى عليه المتبايعان مقابلا للمبيع". الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 4/ 403.
[5] انظر: مجلة الأحكام العدلية المادة 130، الشرح الكبير للدردير 3/ 28.