فهرس الكتاب

الصفحة 9300 من 19081

والمقدم على إبرام عقد من العقود يفترض فيه - ما دام أهلًا لهذا التصرف شرعًا - أن يكون عالمًا بشرائط العقد مدركًا لما سيترتب عليه من آثار وتبعات وما سيطالب به من الالتزامات, فلا يقدم على ما يجهل عواقبه. فإذا دخل في تعاقد - مختارًا راضيًا غير مكره - كان ظاهر تصرفه أنه يقصد إنشاء عقد صحيح مستوف للشروط والأحكام التي تدل عليها صيغته, وما دام العقد صحيحًا فلابد من حصول ما أبرم لأجله وفق أحكامه وشروطه لأن العاقدين مقران معترفان ضمنيًّا بما يجب عليهما من تنفيذ لمقتضيات العقد, لأن (الظاهر أن من أقدم على تصرف يقصد تصحيحه) ولأن (الإقرار بالعقد إقرار به وبما هو من شرائط العقد) , ومن ثم لا عبرة لادعاء من أبرم عقدًا من العقود أنه كان جاهلًا, أو لم يكن قاصدًا ما وضع العقد لأجله, أو ادعاؤه فساد العقد أو بطلانه لسبب من الأسباب إذ إن اتفاق العاقدين على العقد إقرار بالصحة, والمنكر بعده ساع في نقض ما تم, وإنكاره, إنكار بعد الإقرار [1] , فيصح العقد وتترتب عليه آثاره ويلزمه إتمامه وإنفاذ شرائطه, لأن العقود أسباب لتحصيل المقاصد من الأعيان والأصل ترتيب المسببات على أسبابها [2] . ثم إن مسمى العقد دال على مضمونه, والأصل حمل ألفاظ العقود على ظاهر مدلولها, فإذا أقر العاقد بإبرام العقد لم يكن إقراره هذا مقصورًا على أصل العقد بل يكون إقرارًا عامًا يتناول العقد وكل ما يتصل بالعقد من شروط ولوازم وتبعات ينبني عليها صحة العقد [3] , وهذه المعاني هي مضمون القواعد ذات العلاقة: (شرط الشيء يتبعه) و (الأصل في العقود اللزوم) و (الأصل في العقود بناؤها على قول أربابها) . وإذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر العناية للبابرتي 9/ 451.

[2] الفروق للقرافي 3/ 444.

[3] موسوعة القواعد الفقهية للبرنو 2/ 246. قال المدرسي:"ومن مصاديق هذا المعيار وجوب الوفاء بالشروط الضمنية التي بني العقد عليها وتم التراضي على أساسها". أحكام المعاملات لتقي المدرسي 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت