فهرس الكتاب
والحاصل أن المكلف لا ينبغي له أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه ويعلم ما له وما عليه, فإذا ألزم نفسه عقدًا ما فلا يسوغ له بعد ذلك أن يلتمس الأعذار والمخارج قصد الوصول إلى عدم تحقيق شرائطه وإتمام بنوده وحصول آثاره, لأن العقود وسائر ما يصدر عن المكلف من أفعال وأقوال كألفاظ البيع والإجارة والنكاح والإقرار وغير ذلك ليست مقصودة لذاتها وإنما المقصود منها ما يترتب عليها من أحكام شرعية وآثار واقعية كتملك البدلين في البيع وحل الاستمتاع في النكاح وغير ذلك. وهو ما دلّت عليه القاعدة الثامنة من القواعد ذات العلاقة.
وهذه القاعدة وإن وردت صيغتها في كتب الأحناف والشافعية أكثر من غيرهم من المذاهب إلا أن العمل بمضمونها ثابت عند سائر الفقهاء.
أدلة القاعدة:
الدليل من المعقول أن الظاهر من حال المسلم العاقل مباشرة العقد الصحيح النافذ [1] ؛ لأن (أفعال العقلاء تصان عن العبث [2] ) ولأن (التصرفات الشرعية لا تراد لعينها بل لحكمها, قال الرملي: الظاهر أن المسلم بل المكلف الرشيد لا يقدم على العقد الفاسد, فإقدامه على العقد يقتضي الحكم والاعتراف باستجماع معتبراته(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر درر الحكام لملا خسرو 6/ 376.
[2] شرح الخرشي على مختصر خليل 1/ 251، التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 2/ 461.
[3] المبسوط للسرخسي 25/ 3.
[4] انظر فتاوى الرملي 4/ 99.