العقد ناشئًا من طرف شخصين, أو كان ناشئًا بإرادة منفردة [1] . فإذا انعقد العقد صحيحًا - أو فاسدًا عند الحنفية - ثم طرأ عليه ما يوجب فسخه بسبب من أسباب الفسخ فقد انحل واعتبر كأن لم يكن بالنسبة للطرفين, وتجب إعادة كل شيء إلى ما كان عليه قبل العقد, ويعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد, لكن هذه العقود المفسوخة هل ترفع من وقت إبرام العقد أو من وقت الفسخ؟ قد نصت هذه القاعدة على أنها ترفع من حين الفسخ, لا من الأصل.
و القاعدة من القواعد الخلافية بين الفقهاء , ولذلك أوردها الزركشي و السيوطي و الحصني , وسائر من ألف في القواعد الفقهية من فقهاء الشافعية بصيغة الاستفهام المنبئ عن الخلاف فيها.
و مع أنه يوجد القولان في أغلب المذاهب , إلا أن الراجح عند الأكثرين أن فسخ العقد ليس له استناد وأثر رجعي, وإنما يؤثر في المستقبل, ويترتب على العقد كافة آثاره في حق الماضي, هذا ما صرح به غير واحد من الفقهاء , منهم:
قال الرافعي:"الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله؛ لأن العقد لا ينعطف حكمه على ما مضي فكذلك الفسخ. هذا هو المذهب الصحيح. وفيما إذا انفسخ قبل القبض وجه أنه يرد العقد من أصله؛ لأن العقد ضعيف بعد فإذا فسخ فكأنه لا عقد. وفي التتمة ذكر وجه انه يرفع العقد من أصله مطلقا" [2] . ونحو ذلك قال النووي:"الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله على الصحيح. وفي وجه يرفعه من أصله. وفي وجه يرفعه من أصله إن كان قبل القبض" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مقومات فسخ العقد، للدكتور محمد المختار محمد المامي -، الطبعة الأولى، 1423 (1/ 51 - 52) .
[2] الشرح الكبير (فتح العزيز شرح الوجيز) للرافعي 8/ 375.
[3] روضة الطالبين للنووي 3/ 489.