الإقراض إلا من أهل التبرع, ولو جاز أي لزم تأجيله لزم أن يمنع المقرض عن مطالبته قبل الأجل, ولا جبر على المتبرع [1]
ثانيا: استدل من ذهب إلى أن الحال يتأجل بالتأجيل بعدة أدلة, أقواها ما يلي:
1 -الأدلة التي فيها الأمر بالوفاء بالعهود والتزام الوعود وذم من لا يفي بها, مثل:
أ - قول الله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود} [المائدة - 1]
ب- قوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا} [الإسراء - 34]
ج _ عن أبي هريرة , رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا اؤتمن خان" [2]
فهذا الأدلة دالة على لزوم الوفاء بكل عهد ووعد, فيدخل في عمومها كل مَن أجل دينًا حالًا, فيجب عليه الوفاء بما وعد به من تأجيله.
2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلمون عند شروطهم" [3] والدائن قد اشترط على نفسه أن يؤجل هذا الدين فلزمه التأجيل للحديث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] غمز عيون البصائر 3/ 99.
[2] رواه البخاري 1/ 16 (33) ، 3/ 180 (2682) ، 4/ 5 (2749) ، 8/ 25 (6095) ؛ مسلم 1/ 78 (59) .
[3] رواه الترمذي 3/ 634 - 635 (1352) واللفظ له، وابن ماجة 2/ 788 (2353) ، والدار قطني 3/ 27 (98) ، والبيهقي في السنن الكبرى له 6/ 65 من حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه بلفظ"على شروطهم"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد علق البخاري قوله"المسلمون عند شروطهم"3/ 92 بصيغة الجزم ووصله الحاكم 2/ 57 (2310) من حديث عائشة وأنس رضي الله عنهما، والحديث مروي عن غيرهم من الصحابة. انظر: التلخيص الحبير 3/ 54.