فهرس الكتاب

الصفحة 9435 من 19081

الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار ويقول له: أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك, فإن متُ رجعت لورثتي, فأجاز الرسول صلى الله عليه وسلم العُمرى وأبطل شرط المعمِر وجعلها للمعمَر له في حياته ولعقبه بعد مماته [1] , وهذا -كما ذكر الحنفية -يدل على أن موضوع العقد إذا لم يكن فيه مبادلة مال بمال فإنه لا يفسد بالشرط الفاسد, وإنما يبطل الشرط وحده. قال المرغيناني:".. وهبَ له دارًا أو تصدق عليه بدار على أن يرد عليه شيئًا منها أو يعوضه شيئًا منها فالهبة جائزة والشرط باطل لأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد فكانت فاسدة, والهبة لا تبطل بها, ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر بخلاف البيع" [2]

3 -من المعقول:

أن الشروط الفاسدة يلزم عنها الربا إذا كان في العقد معاوضة مال بمال؛ لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض, والشروط الفاسدة تتضمن هذا الفضل الخالي عن عوض لأنها تزيد على العقد ما لا يقتضيه ولا يلائمه ولم يرد به النص ولم يجر به العرف, فيكون ثمة فضل خال عن العوض, وهو الربا بعينه. و هويختص بالمعاوضات المالية على سبيل الحصر والتعيين, لأنه لا يتصور وقوعه في المعاوضات غير المالية؛ كالنكاح والطلاق على مال والخلع ونحو ذلك, ولا في التبرعات أيضًا كالهبة والوصية, لذا فإنه يفسد العقد إذا كانت فيه معاوضة مالية, و يبطل الشرط وحده إذا لم يكن في العقد مبادلة مال بمال. [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: سبل السلام للصنعاني 3/ 91، نيل الأوطار للشوكاني 6/ 119.

[2] الهداية شرح بداية المبتدي 3/ 230.

[3] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 131، مجمع الأنهر 3/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت