فهرس الكتاب

الصفحة 9441 من 19081

أساسه مع تصحيح العقد اختل بذلك التعادل والتوازن بين البدلين, وفات الرضا بالعقد, فيضار صاحب الشرط, ويؤدي ذلك إلى النزاع بين الطرفين, ففي إبطال العقد قطع النزاع من أساسه [1] .

أما عقود التبرعات فإنها ليست مبنية على المساواة والمعادلة بين الطرفين, فإلغاء الشرط لا يحدث نزاعًا, ولا يبطل التعادل بين الطرفين لخلو هذا النوع من العقود من ذلك المعنى من أساسه فصح العقد لانتفاء الضرر والغرر.

وقد حصر الحنفية عقود التبرعات التي لا تبطل بالشرط الفاسد وما في حكمها من التوثيقات, وهي: القرض والهبة والصدقة والوقف [2] والعتق والوصية والإيصاء والوكالة, والرهن والكفالة [3] .

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة:"كل ما كان مبادلة مال بمال يفسد بالشرط"

-الفاسد, ومَا لا, فلا" [4] التي تشتمل على عقود المعاوضات المالية التي تبطل بالشروط الفاسدة؛ كالبيع والإجارة, وعقود التبرعات التي لا تبطل بالشروط الفاسدة؛ كالهبة, و عقود المعاوضات غير المالية؛ كالخلع والصلح عن القصاص, وهي لا تبطل بالشروط الفاسدة أيضًا."

وهي تمثل مذهب الحنفية في التفريق بين عقود المعاوضات والتبرعات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأموال ونظرية العقد لمحمد موسى ص 388.

[2] لم يذكر أكثر فقهاء الحنفية الوقف ضمن العقود التي لا تبطل بالشروط الفاسدة، وقد بحث ابن عابدين المسألة عند الفقهاء وقرر أن الوقف لا يبطل بالشرط الفاسد كغيره من التبرعات إلا إذا كان الشرط يؤدي إلى نقض العقد من أصله. انظر: رد المحتار 5/ 248.

[3] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 133، مجمع الأنهر 2/ 113 - 114، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار لابن عابدين 5/ 249 - 250، الجوهرة النيرة للحدادي 1/ 332.

[4] الدر المختار مع رد المحتار 5/ 240 - 241. وانظر: تبيين الحقائق 4/ 131، منحة الخالق على البحر الرائق 6/ 135 - 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت