فهرس الكتاب

الصفحة 9464 من 19081

ومعنى القاعدة أن العقد الذي يبرمه شخص واحد مع شخصين يتنزل منزلة عقدين اثنين في الحكم بمعنى أن له مع كل واحد عقدًا, كالشخص الواحد يبيع سلعته لاثنين, فانه في حكم من عقد عقدين, فكأنه عقد مع كل منهما.

وعلى هذا الأساس يتعامل مع عقده معهما وينظر إلى الآثار الناتجة عن هذا العقد.

وبمثل هذا يتقرر حكم عقد الواحد مع أكثر من اثنين, فإذا كان العقد مع اثنين كعقدين فان العقد مع ثلاثة كثلاثة عقود [1] , والعقد مع أربعة كأربعة عقود وهكذا.

والذي يظهر أن القاعدة جارية على رأي جمهور الفقهاء في الجملة وإن وقع الخلاف في بعض فروعهافالشافعية والحنابلة وقع الاستدلال بها صريحًا في كتبهم [2] . ولعل الخلاف فيها ناشئ عن اعتبارها من باب تعدد الصفقة أم لا؟ فمن اعتبرها تعددًا للصفقة جوزها, ومنعها من جعلها من باب الصفقة الواحدة. يقول الجويني في الخلاف في رد أحد المشتريين ما ملك من المشترى من بائع واحد:"حقيقة القولين يؤول إلى التعدد والاتحاد, فإن حكمنا بأنهُ يجوز"

لكل واحد من المشتريين الانفرادُ بالرد, فهذا قضاءٌ منا بتعدّد الصفقة؛ نظرًا إلى جانب المشتري. وإن منعنا ذلكَ, كان حكمًا باتحاد الصفقة؛ اعتبارًا بجانب البائع" (3) ^38390^. وبيان ذلك ما جاء في الشرح الكبير مع بيان آراء الفقهاء في هذه المسألة:"ولو اشترى رجلان عبدًا من واحد فقولان: (أصحهما) أن ينفرد بالرد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ـ البيان للعمراني 8/ 12.

[2] ـ بل صرحا بأنه:"إذا تعدد العاقدان بأن اشترى رجلان عينا من رجلين فهو في حكم أربعة عقود"، المجموع شرح المهذب للنووي 12/ 187؛ وانظر: كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 4/ 150.

[3] الشرح الكبير (فتح العزيز شرح الوجيز) للرافعي 8/ 367.

[4] ـ نهاية المطلب في دراية المذهب للإمام أبي المعالي الجويني 5/ 221.

[5] المجموع شرح المهذب 12/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت