المذاهب الأخرى الذين قالوا بدخول خيار الشرط عقود المنافع باعتبار أنها بيع من البيوع, مع أنهم قد يوافقونهم في بعض التطبيقات كما فعل الحنابلة في منعهم دخول اشرط الخيار في عقد المساقاة 4, وفي الإجارة التي تلي العقد 5, بل إن الشافعية أنفسهم قد اختلفوا في بعض المسائل المتعلقة بالقاعدة, فلم يقولوا فيها بقول واحد, بل تجد عندهم فيها قولين وثلاثة. وقد لخص السبكي آراءهم في دخول شرط الخيار في الإجارة بقوله:
الإجارة على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: على مدة, كقوله: أجرتك هذه الدار شهرًا, ففي وجه ضعيف جدًّا يثبت خيار الشرط, والذي قطع به الجمهور لا يثبت.
القسم الثاني: على عمل معين, كقوله: استأجرتك لتبني لي هذا الحائط, ففي الخيار ثلاثة أوجه, والأصح عند الإمام البغوي و الرافعي المنع.
القسم الثالث: على منفعة في الذمة, فحكى صاحب المهذب وغيره الخلاف في خيار الشرط, وفيها ثلاثة أوجه عند أبي حامد وغيره, والصحيح امتناع خيار الشرط 1.
... بينما رآى مخالفوهم أن الخيار المشروط هو خيار التروي للاختبار والمشورة 2, وقد يكون فرصة لتدارك ما قد يحصل للعاقد من الندم أو الضرر أو الغبن مع أنه أبرم العقد ابتداءً برضاه, لأن الخيار إنما شرع للحاجة إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتاوى السبكي 1/ 441 - 442.
[2] القوانين الفقهية لابن جزي 1/ 180.
[3] انظر: الهداية للمرغياني 3/ 27.
[4] انظر: فتح الوهاب للأنصاري 3/ 105، حاشية البجيرمي 2/ 308.