الذي بنيت عليه العقود في الشريعة الإسلامية حيث إن الأصل في العقود تراضي الطرفين, فلا يجبر الإنسان على بيعٍ ولا شراءٍ ولا تبرُّعٍ ... إلخ, وإنما هو حر في إنشاء العقود أو إيقاع الفسوخ ما لم يوجد مانع شرعي. وهذا ما نصت عليه قاعدة: (الأصل في العقود هو التراضي) . إلا أنه قد يكتفى في بعض التملكات والعقود برضا طرف واحد بينما يجبر الطرف الثاني على قبول العقد وإمضائه, كإجبار المفلس على بيع ماله في أداء ما عليه, وإجبار الشفيع المشتري على تصيير ملكه إليه [1] , فالملك يحصل تارة قهرًا وتارة بالاختيار [2] , وهذا المعنى هو ما دلت عليه صيغة التغليب الواردة في قاعدة: (الغالب في التمليكات تراضي اثنين, وقد يكفي الواحد في مواضع) .
ومع أن القاعدة تتعلق أساسًا بما كان من التملكات القهرية عقدًا؛ إلا أن شرَّاحها قد ألحقوا بها مسألة المضطر إلى طعام الغير إذا مُنع منه وقدر على أخذه؛ وإن كانت هذه المسألة خارجة عن العقود, ومن ثم قالوا: التملُّكات القهرية نوعان:
1 -التملك الاضطراري: كمن اضطر إلى طعام الغير ومُنع منه وقدر على أخذه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المحلى لابن حزم 9/ 224.
[2] المقاصد السنية للشعراني ص 172. وقد وضع الفقهاء فروقا بين التملك القهري والاختياري منها: الاختياري يملك بالعوض المعيَّن أو بما في الذمة؛ ولا يتوقف على أداء الثمن بلا خلاف، وأما القهري كالأخذ بالشفعة فلا يملك حتى يقبض المشتري الثمن أو يرضى بتأخيره على أحد القولين. التملك القهري يحصل بالاستيلاء على ملك الغير بخلاف الاختياري. اختلف في اشتراط معرفة شروط التمليك القهري من الرؤية ونحوها؛ واشترط ذلك في الاختياري قطعا. يغتفر في التملك القهري ما لا يغتفر في الاختياري؛ فيُملك بالميراث الكلب وكذا الصيد في حق المحرم على أحد الوجهين، ولا يملك ذلك بالاختيار. انظر المنثور للزركشي 3/ 233، القواعد لابن رجب ص 80،81.