فهرس الكتاب

الصفحة 9511 من 19081

و انفساخ العقد: انحلاله لبطلانه.

ومعنى القاعدة أن الفقهاء اختلفوا في الأمين إذا تعدى في عقود الأمانات هل يترتب على ذلك بطلان العقد الذي تعدى فيه أم لا؟

وهذا الخلاف ناشئ عن اجتماع مؤثرين شرعيين قويين متعارضين في شخص واحد هما التعدي والائتمان.

فالشطر الأول من القاعدة مبني على إعطاء التعدي قوة في التأثير تجعل عقد الأمانة ينفسخ بمحض وقوعه ويتوقف العمل بمقتضاه فيتعين تجديده لعودة مفعوله.

أما الشطر الثاني منها فمبناه على اعتبار أن الأمانة قوية بحيث لا يؤثر فيها التعدي الطارئ فيُبطِلَ صحة ما رتب الشارع عليها من العقود. علما بأن عدم انفساخ العقد لا يعني عدم تضمين المتعدي, فلا تعارض بين هذا الشطر وبين القاعدة المتفق عليها:"المتعدي ضامن [1] ".

وبناء على هذا فإنه لا يكاد يخلو فرع من فروع هذه القاعدة من خلاف بين المذاهب أو داخلها مع أنه قد يترجح أحد الطرفين تبعا لطبيعة العقد.

وضابط ترجيح بطلان عقد الأمانة بالتعدي عند أكثر الفقهاء هو كونها محضة كالوديعة أما إذا تضمنت أمرا غير الأمانة كالوكالة فإن العقد لا ينفسخ بالتعدي. وصرح ابن رجب الحنبلي بأن اعتبار هذا الضابط هو الصحيحَ من مذهبهم [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة للقرافي 8/ 318؛ وبلفظ:"الضمان بالتعدي"، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 150؛ مواهب الجليل للحطاب 5/ 265؛ شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 10/ 149.

[2] القواعد لابن رجب ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت