فهرس الكتاب

الصفحة 9585 من 19081

وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهب الرجل نصيبه ونصيب بني عبد المطلب من كبة الشعر, وهذا النصيب مشاع مجهول, فالحديث نص على جواز هبة المشاع المجهول, وهو عقد تبرع, فدل ذلك على أن الغرر لا يمنع في عقود التبرعات [1] .

3 -ما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر, فكنت على بَكْر صعب ل عمر ... فقال النبي لعمر:"بعنيه", قال: هو لك يا رسول الله .. قال رسول الله"بعنيه, فباعه"... , فقال:"هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت» [2] , فالحديث نص على جواز التصرف قبل قبضه بالهبة, حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى الجمل, وأهداه قبل القبض والتخلية, فدل ذلك على أن عقود التبرعات لا يشترط فيها ما يشترط في المعاوضات [3] ."

4 -لأن عقود التبرعات مبناها على الإحسان, حيث إن صاحبها لا يريد بما يبذله عوضًا وإنما يريد به القربة والتودد والنفع, فهي إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه, فإنه لم يبذل شيئًا, وإن حصلت فمكسب له [4] ؛ كما قال الناظم:

لأنَّ ذِي إنْ حَصَلَتْ فَمَغْنَمُ وإنْ تَفُتْ فَلَيس فِيها مَغْرَمُ [5] .

5 -لأن الأصل في العقود الحل والإباحة, حتى يقوم الدليل على المنع, وقد جاءت النصوص مانعة من الغرر في عقد البيع؛ لأنه مظنة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: إعلام الموقعين 2/ 8.

[2] رواه البخاري في صحيحه 3/ 65 (2115) .

[3] انظر: نيل الأوطار للشوكاني 5/ 189.

[4] انظر: الفروق للقرافي 1/ 151.

[5] منظومة أصول الفقه وقواعده لابن عثيمين ص 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت