فهرس الكتاب

الصفحة 9602 من 19081

أن يكون في مقابلته عوض مالي؛ سواء أكان واجبًا؛ كنفقة القريب, أم مستحبًا؛ كالهدية والصدقة.

وهو مصطلح شاع استعماله بين الحنفية, يقول الكاساني عن الزكاة:"الزكاة وجبت بطريق الصلة, والصلات تسقط بالموت قبل التسليم" [1] , ويقول السرخسي عن النفقة:"نفقة الأقارب استحقاقها بطريق الصلة, فتكون على الموسرين دون المعسرين" [2] , ويقول عن الميراث والصداق:"الميراث صلة شرعية, والصداق للمرأة في معنى الصلة أيضًا من وجه" [3] . بينما الجمهور يعبرون عن هذا المعنى ب المواساة , وما بني على الرفق.

ومعنى القاعدة: أن كل من لزمه حق مالي على سبيل الصلة والمواساة؛ كنفقة القريب أو الدية في العاقلة, أو التزم بنفسه حقًا ماليًا؛ كالصدقة والهبة - فإنه لا ينتقل ملكه إلى مستحقه, ولا تترتب آثار الملكية عليه من جواز التصرف ووجوب الحقوق المالية من الزكاة وغيرها إلا بالقبض؛ لأن الصلة لا تتم إلا به, فإذا تراخى القبض عن العقد أو وقت الاستحقاق حكم بانتقال الملك من حين القبض, لا من حين العقد أو الاستحقاق.

والصلة قد تكون صلة من كل وجه؛ كنفقة الأقارب, والهبة ونحوهما, وقد تكون صلة من وجه دون وجه؛ كالصداق, فهو صلة من وجه, من حيث إنه لا مالية لما يقابله من كل وجه, وعوض من وجه من حيث إنه ملك بمقابلة شيء [4] , فما كان صلة من كل وجه لا ينتقل الملك فيه إلا بالقبض, وما كان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 2/ 53.

[2] المبسوط للسرخسي 5/ 224.

[3] المبسوط 3/ 41.

[4] انظر: المبسوط 5/ 74، البحر الرائق لابن نجيم 3/ 153. وقد قرر ابن رشد في المقدمات الممهدات 1/ 468 أن أصل الصداق نحلة فقال:"الصداق نحلة من الله تعالى فرضها للزوجات على أزواجهن، لا عن عوض الاستمتاع، ولهذا لم يفتقر عقد النكاح إلى تسمية صداق، ولو كان الصداق ثمنا للبضع حقيقة؛ لما صح النكاح دون تسمية، كالبيع الذي لا ينعقد إلا بتسمية الثمن". وانظر: البيان والتحصيل له أيضا 4/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت