فهرس الكتاب

الصفحة 9750 من 19081

المكلف تقصّد الأزمنة والأمكنة الشريفة لإيقاع أعماله الصالحة فيها كيوم الجمعة وشهر رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة والمساجد ومكة والمدينة وعرفة والمزدلفة ونحوها؛ حتى يحوز أكثر الثواب وأعظم الأجر وأفضل النفع [1] , كما أن عليه أن يجعل شرف الزمان أو المكان أحد المرجحات التي يرجع إليها في الموازنة بين الأعمال عند تعارضها.

وهذا يفيد أن شرف الأمكنة والأزمنة مقصود في الشرع ومرعي في مباشرة الأعمال ومعيار للمفاضلة بينها [2] غير أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها كما تدل على ذلك قاعدة"المزية لا تقتضي الأفضلية"فيستثنى من ذلك ما نص الشرع على خلافه ككراهية تقديم شهر رمضان بصيام يوم أو يومين [3] المدلول عليه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين, إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه, فليصم ذلك اليوم [4] "مع ورود فضيلة الصيام في شهر شعبان, وكتفضيل صلاة المرأة في بيتها [5] المدلول عليه بحديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلاَتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي بَيْتِهَا" [6] مع ورود فضيلة الصلاة في المسجد.

والقاعدة معمول بمقتضاها لدى الفقهاء, لاسيما ومعناها إنما هو تفسير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 2/ 42، السيل الجرار للشوكاني 1/ 26.

[2] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 241.

[3] انظر: المجموع للنووي 6/ 458، البحر الزخار لابن المرتضى 3/ 276.

[4] رواه البخاري 3/ 28 (1914) ؛ ومسلم 2/ 762 (1082) .

[5] انظر: تبيين الحقائق 1/ 135، مواهب الجليل 2/ 117، المجموع للنووي 4/ 93، الفروع 1/ 599، البحر الزخار 2/ 233، الروضة البهية 1/ 212، شرح النيل وشفاء العليل 2/ 468.

[6] رواه أبو داود 1/ 156 (570) ؛ والحاكم 1/ 328 (757) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت