فذهب عامة الفقهاء إلى أنه عليه القضاء [1] , وذهب الظاهرية [2] و ابن تيمية , ومن تبعهما إلى أنه ليس له قضاؤها [3] . كما اختلفوا في وجوب القضاء على المرتد بعد إسلامه, والمجنون بعد الإفاقة, والمغمى عليه, والصبي إذا بلغ في الوقت, ومن أسلم في دار الحرب, وفاقد الطهورين [4] .
-كما اختلفوا في وجوب القضاء هل هو على الفور, أو على التراخي؟
وتجدر الإشارة إلى أن قضاء العبادة لا يجب إلا بعد ثبوتها في ذمة المكلف - كما تقدم - ومتى وجبت فإنها تقضى بصفة الأداء؛ لما تقرر شرعًا من أن"القضاء يحكي الأداء".
ووجوب القضاء مقيد بأن تكون العبادة يتصور فيها القضاء حسًا وشرعًا, أما ما لا يتصور فيه القضاء فلا يجب قضاؤه, وعلى ذلك, يخرج من مجال القاعدة كثير من المسائل التي اعتبروها مستثناة من القاعدة, مثل قولهم:
-من نذر صوم الدهر فإنه إذا فاته منه شيء لا يتصور قضاؤه فلا يلزمه
-وإذا نذر أن يصلي الصلوات في أوائل أوقاتها فأخر واحدة فصلاها في آخر الوقت.
-وإذا نذر أن يتصدق بالفاضل من قوته كل يوم فأتلف الفاضل في يوم لا غرم عليه؛ لأن الفاضل عن قوته بعد ذلك مستحق التصدق به بالنذر لا بالغرم.
-وإذا نذر أن يحج كل سنة من عمره ففاته من ذلك شيء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتح الباري 3/ 353؛ المعتبر، للحلي 3/ 403؛ شرح طلعة الشمس 1/ 45.
[2] انظر: المحلى 2/ 253؛ الإحكام 4/ 445؛ المجموع 3/ 77؛ الشرح الصغير 1/ 364.
[3] انظر: الإنصاف 1/ 313؛ الاختيارات الفقهية ص 404؛ الصلاة وحكم تاركها ص 93 فما بعدها؛ الشرح الممتع 2/ 139.
[4] انظر: الموسوعة الفقهية 34/ 26.