فهرس الكتاب

الصفحة 9887 من 19081

ومعنى القاعدة: أن ما يكره ويستقذر ويعاف استعماله عادة, فإنه يكره أن يؤتى ويستعمل في العبادات أيضًا, بل هي أولى بالتنزيه عنه؛"إذ لا يليق بالمسلم ولا يناسب مروءته أن يعاف شيئًا في عاداته, ثم يستعمله في عبادته؛ لأن في العبادات تعظيم الله وإجلاله وتقديسه, وذلك ينافيه إتيان ما يعافه العبد. وقد عاب الله - سبحانه وتعالى- على المشركين نسبتهم ما يكرهون إلى الله, فقال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} [سورة النحل 2] قال البيضاوي - رحمه الله تعالى - في تفسيرها: (أي ما يكرهون لأنفسهم: من البنات والشركاء في الرياسة, والاستخفاف بالرسل, وأراذل الأموال) [1] , فكان المسلم أولى بأن يتنزه عن ذلك, وأن لا يتقرب إلى الله بعبادة أو طاعة إلا على الوجه الذي يحمده ويرضاه في عاداته" [2] .

ولا يخفى أن المراد بالعادات هنا العادات السليمة المقبولة التي يقرها الشرع ولا تعارض بينها وبين النصوص والقواعد الشرعية, فما كره في مثل هذه العادات هو مكروه كذلك في الشرع, كراهة تنزيهية - وهو الأكثر - أو تحريمية, تبعًا لمدى كراهيتها في العادة.

وأما العادات الفاسدة الباطلة فليس ما يعاف فيها يكون مكروهًا في العبادات, بل ربما انتشر بين الناس عادات مذمومة محرمة في الشرع يعاف فيها ما هو من مستحسنات الشرع بل من موجباته, فمثل تلك العادة - سواء أكانت عادة عامة أو خاصة - لا يعتد بها وليس لها أي اعتبار في ميزان الشرع [3] , وفي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير البيضاوي ص 286، وبنحوه في تفسير الكشاف للزمخشري 2/ 573 ومدارك التنزيل للنسفي 2/ 260. وكذلك قال النيسابوري في تفسيرها:""أي يعاملون الله بأعمال يكرهون أن يعاملهم بها غيرهم"تفسير النيسابوري تفسير الآية 62 من سورة النحل."

[2] نظرية التقعيد الفقهي للروكي ص 129.

[3] انظر: موسوعة القواعد الفقهية 9/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت