فهرس الكتاب

الصفحة 9949 من 19081

وهذه القاعدة حنفية في الأصل, فقد عزاها الدبوسي للإمام أبي حنيفة بواسطة أبي الحسن الكرخي وذكرها ضمن الأصول التي خالف فيها صاحبيه, وجاء لها بمجملة من الفروع يجمع بينها كونها كلها في الصلاة, والمغير للفرض فيها مقتضٍ فسادها, وواقع بعد أن يجلس المصلي قدر التشهد وقبل أن يسلم [1] . فكأن الإمام أبا حنيفة استثنى هذه الصور من مقتضيات عدم ركنية السلام عندهم, بينما تمسك صاحباه بأن الخروج من الصلاة - خلافًا للجمهور - يكون بالسلام, ويكون بغيره من كل عمل أو قول مناف للصلاة, وما وقع من مبطلات بعد ما قعد المصلي قدر التشهد قبل أن يسلم لم تفسدها؛ لأنه لم يبق عليه شيء من أركانها [2] .

والذي يظهر أن تأثير مغير الفرض الواقع في آخره غير خاص بالصلاة, بل نلمس في مختلف المذاهب اعتبارًا لهذا المعنى في الصوم والحج كذلك, ولعل أقوى مثال لذلك: قول الحنفية إن الصائم لو"صار في آخر النهار على صفة لو كان عليها في أول النهار يباح له الإفطار تسقط عنه الكفارة [3] ", وعليه لو أفطرت المرأة عمدًا في رمضان ثم حاضت آخر نفس النهار لم تلزمها الكفارة. فالحيض لو حصل لها في أول النهار لغيَّر حكم الكفارة, فكذلك إذا حصل في آخره جريًا على القاعدة.

وتدخل هذه القاعدة في اعتبار الشارع مآلات الأمور المعبر عنه بالشطر الثاني من القاعدة الخلافية:"هل العبرة بالحال أم بالمآل [4] ؟". يقول ابن جزي في عرض بيان وجه الخلاف في المسألة السابقة ونظائرها:"فإن تعمد الفطر لغير"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تأسيس النظر للدبوسي ص 11 وما بعدها.

[2] انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 171.

[3] البحر الرائق لابن نجيم 2/ 298.

[4] أشباه السبكي 1/ 98، أشباه السيوطي ص 178، الأقمار المضيئة للأهدل 1/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت