فهرس الكتاب

الصفحة 9964 من 19081

وسع لهم في النوافل, تسهيلا لطرق الازدياد من الخير, وتيسيرا لسبل الاستكثار منها.

ومعنى القاعدة: أن الشرع خفف في أمر النافلة ووسع فيها, فجعل شأنها أسهل من شأن الفريضة, وتسامح فيها ما لا يتسامح بمثله في الفريضة, فأسقط فيها من الأركان ما لا يسقط في الفرائض, ولم يشترط لها جميع ما يشترط في الفرائض, وجوَّز فيها ما لا يجوز في الفريضة, فيجوز للمسلم أن يصلي النافلة دون الفريضة قاعدًا وهو قادر على القيام, ويجوز له أن يتطوع بالنافلة على الراحلة أو السيارة في السفر حيث توجهت به, أما الفريضة فلا تصلى فيهما إلا لعذر, ولا تصلى لغير القبلة, والتطوع بالصدقة لا يشترط فيه ما يشترط في الزكاة.

والحكمة من التخفيف والتوسيع في النوافل هي ما بينه ابن دقيق العيد بقوله:"وكأن السبب فيه: تيسير تحصيل النوافل وتكثيرها, فإن ما ضيّق طريقه قل, وما اتسع طريقه سهل, فاقتضت رحمة الله تعالى بالعباد أن قلل الفرائض عليهم؛ تسهيلا للكلفة, وفتح لهم طريقة تكثير النوافل؛ تعظيما للأجور" [1] .

وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء من حيث الجملة, فمنهم من نص عليها, ومنهم من أشار إليها عند التعليل لبعض فروعها, ويؤكد ذلك اتفاق الفقهاء على بعض مسائلها, ومن ذلك إجماعهم على جواز صلاة النافلة قاعدا مع القدرة على القيام, وجوازها على الراحلة بالإيماء في السفر وإن كان إلى غير القبلة [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 1/ 210 - 211 (بتصرف يسير) .

[2] انظر: الاستذكار لابن عبد البر 2/ 255، عمدة القاري للعيني 7/ 138، شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 210، 6/ 10، البحر الرائق لابن نجيم 2/ 67، تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 2/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت