فهرس الكتاب

الصفحة 9972 من 19081

والنوافل وإن كانت تابعة للفرائض على ما تقرره هذه القاعدة, إلا أن الشارع قد جوّز في النفل في مواضع كثيرة ما لم يجوِّزه في الفرض؛ تكثيرا له, فصلاة النافلة مثلا تجوز مِن قعود مع القدرة على القيام, وتجوز مِن ركوب حيث توجّه الراكب من غير اشتراط لاستقبال القبلة, وهذا وذاك مما لا يجوز في الفريضة إلا لعذر, وهذا الأمر يتمشى مع قاعدة:"يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع"التي تعدّ استثناء من قاعدة التبعية, وقد عبَّر الفقهاء عن هذه المخالفة للنفل عن الفرض بقاعدة:"النفل أوسع من الفرض"التي تعدّ تطبيقاتها استثناء من حكم القاعدة؛ فالأصل أن أحكام النفل لا تخرج عن أحكام الفرض إلا لدليلٍ يخصُّ النفل؛ تكثيرا له وتيسيرا على العباد طريق التقرب إلى الله بفعل النوافل.

ولا شك أن القاعدة تعبير واضح عن قوة الفرض بالنسبة للنفل؛ إذ هو المقصود أصالة بالتكليف, وهي وإن كانت متفرعة عن قواعد عدة, فإنها أصلٌ لعدة قواعد تفرعت عنها, أبرزها قاعدة:"ما جاز فرضه جاز نفله"وقاعدة:"ما أبطل الفرض أبطل التطوع"وقاعدة:"فضل النافلة تبع لفضل الفريضة"ففي كل واحدة منها بيان حكم من الأحكام التي تسري من الفرض الذي هو متبوع إلى النفل الذي هو تابع له, كما تفرع عنها قاعدة:"النفل لا يقوم مقام الفرض"كأثر من آثار قوة المتبوع وضعف التابع.

والقاعدة وإن كانت متعلقة بالعبادات كلها إلا أن الصلاة خصوصا هي أكثر المجالات التي طبّق الفقهاء القاعدةَ عليها بالنظر إلى مواضع ورودها في كلامهم؛ إلا أن لفظها العام يجعلها جارية على غيرها من العبادات مادام فيها نفل وفرض, وهذا أمر حاصل في الصيام والحج والصدقة وغيرها من العبادات, ويتضح هذا التنوع من خلال فروعها التي ستأتي في فقرة (تطبيقات القاعدة) , إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت