يستدل به على صحة هذا الاتجاه الموافق لحكم القاعدة - أن الصَّحابة رضي الله عنهم لما ذكروا صلاةَ النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته في السَّفر وأنه يُوتر عليها قالوا: غير أنه لا يُصلِّي عليها المكتوبة , فلولا أن الفرض يُحذى به حذو النَّفل ما كان للاستثناء فائدة, فعُلم أنهم فهموا أن ما ثبَت في النَّفل ثبَت في الفرض مثله, وإلا لما احتاجوا إلى الاستثناء.
والاتجاه الثاني: أن الأمر الجائز في النفل إذا لم يرِد في الفرض فإنه يقتصر بالعمل به على النفل دون الفرض, ولا يكون وروده في النفل دليلا على جوازه في الفرض, وهذا ما صرح به الحنفية [1] , ويؤخذ من بعض الفروع عند المالكية (3) وهو يخالف حكم القاعدة كما هو واضح, ومما يستدل به لهذا الاتجاه قاعدة:"يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها"وأدلتها, وقاعدة:"النفل أوسع من الفرض"وأدلتها.
وهناك قاعدة أخرى تتعلق بجانب آخر له صلة بالقاعدة, هو جانب الفساد, وتنص على أن"ما فسدت به النافلة فسدت به الفريضة"وهي مبنية على ذلك الأصل المتقدم ذكره, وقد ذكرها ابن عبد البر , رحمه الله, واستدل بها على أن النظر إلى ما يشغل المصلي لا يفسد صلاة الفريضة؛ لحديث أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم:"يا بنيّ, إياك والالتفات في الصلاة فإنها هلكة؛ فإن كان ولا بد ففي النافلة" (3) قال: وهذا يدل على أن الصلاة لا تفسد به؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وقد عللوا كراهة فعل ما ورد في حديث /3 حذيفة /3 السابق في الفرائض بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله في المكتوبات. انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 199، بدائع الصنائع للكاساني 1/ 235.
[2] انظر مثلا: النوادر والزيادات لابن أبي زيد 1/ 139، شرح الخرشي على خليل 1/ 290 حيث جوزوا استغفار المصلي إذا مَرَّ بآية فيها استغفار في النفل دون الفرض.
[3] رواه الترمذي في سننه 2/ 484 وقال: حديث حسن غريب.