شرح القاعدة:
معنى القاعدة: أن ما استحق على الكافر بسبب كفره وعناده فإنه يسقط عنه بإسلامه, فالكافر الحربي مثلا إذا كان ممن صالحهم الإمام على خراج معلوم يدفعونه عن أرضهم فأسلم فإن الخراج يسقط عنه, ولا يطالب بأدائه؛ ترغيبا له في الإسلام, وتيسيرا للدخول فيه, ولأن الإسلام يجب ما قبله , وطاعةُ الله تجلب إحسانه وفضله.
وسقوط مستحقات الكفر بالإسلام قد يكون ابتداء وبقاء, كالحربي إذا أسلم قبل الأسر ارتفع عنه القتل, وكذلك من وقع في الأسر ثم أسلم حرم دمه. وقد يكون ابتداء لا بقاء, كالرق فإن الإسلام ينافي ابتداءه لا بقاءه.
وقد عبر الحنفية عن هذه القاعدة بقولهم:"عقوبات الكفر [1] تسقط بالإسلام" [2] , وكذلك الحنابلة [3] , وذلك لأن الأصل عندهم أن كل ما يجب على الكافر بسبب كفره ففيه معنى العقوبة, وأما الشافعية ومن وافقهم فقالوا: ليس كل ما يجب على الكافر بسبب الكفر يكون عقابا, فالجزية تجب عوضا لسكناهم في دارنا وعصمتنا إياهم وذبنا عنهم, لا عقوبة [4] , وبهذا تكون هذه القاعدة أخص مجالا من القاعدة الأم عندهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ليس المراد بالعقوبة هنا العقوبة التي تترتب على الجنايات التي يرتكبها الكافر أيام كفره من قتل أو سرقة أو فاحشة أو غيرها، بل المراد العقوبة التي يكون سببها الكفر.
[2] المبسوط 10/ 81. ووردت في الهداية مع العناية 6/ 54 بلفظ:"عقوبة الكفر تسقط بالإسلام".
[3] حيث جاء في المغني 9/ 274:"العقوبة التي تجب بسبب الكفر يسقطها الإسلام"بتصرف.
[4] انظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 89، المبسوط 10/ 81، الحاوي الكبير للماوردي 14/ 370، المغني 9/ 273 - 274.