فهرس الكتاب

الصفحة 10144 من 19081

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة:"الإسلام يجب ما قبله" [1] ؛"فالإسلام يمحو ما كان قبله من كفر وعصيان, وما ترتب عليهما من العقوبات التي هي حقوق الله" [2] , ويلغي كل تبعة عليه في الدنيا والآخرة.

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء, وقد نقل بعضهم الإجماع على بعض فروعها؛ قال القرطبي:"وقد أجمعوا على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدينا فأسلموا أن دماءهم تحرم" [3] . فأما السقوط عنه فيما يستقبل فلا نزاع فيه؛ لأن ما وجب بسبب زال بزواله, أما إذا وجبت عليه العقوبة, وثبتت في ذمته ثم أسلم قبل الاستيفاء فهل تسقط أم لا؟ فهو محل خلاف بين الفقهاء؛ كمن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه, سقطت عنه الجزية عند الحنفية والمالكية و الثوري. وقال الشافعي و أبو ثور بعد الحول لم تسقط؛ لأنها دين استقر في ذمته [4] , وقد ذكر القرطبي سبب الخلاف في ذلك فقال:"اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه؛ فقال علماء المالكية: وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر, وقال الشافعي: وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار. وفائدة الخلاف أنّا إذا قلنا وجبت بدلا عن القتل فأسلم سقطت عنه الجزية لما مضى, ولو أسلم قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند مالك. وعند الشافعي أنها دين مستقر في الذمة فلا يسقطه الإسلام؛ كأجرة الدار" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[2] مرقاة المفاتيح للملا علي القاري 1/ 179.

[3] تفسير القرطبي 6/ 149.

[4] انظر: تفسير القرطبي 8/ 113، المبسوط 10/ 81، الهداية مع العناية 6/ 52 - 54، تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 278، المنثور 1/ 162، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 6/ 70، المغني 9/ 273 - 274.

[5] تفسير القرطبي 8/ 113 - 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت