فهرس الكتاب
ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن حد السرقة لا يقام إلا إذا أخذ السارق النصاب من حرزه؛ لأن المال غير المحرز ضائع بتقصير من صاحبه. [1] وهو قول الإباضية [2] , خلافا للظاهرية الذين لا يشترطون الحرز [3] . وتفرد الحنابلة بالقول أنه إذا سرق السارق من غير حرز أو سرق ما دون نصاب القطع وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك, فإن الغرم يضاعف عليه, ولكن لا تقطع يده, والمانع من قطع يده في الحالة الأولى هو أن المال لم يحرز, ولم يوضع في مكان يحفظ فيه عادة فيضاعف عليه الغرم. والمانع في الحالة الثانية هو أنه يشترط للقطع بلوغ النصاب. [4] أما جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية فلا يرون في كلتا الحالتين القطع ولا مضاعفة الغرم.
وهذه القاعدة من قواعد الحنابلة التي خالفهم في أصلها سائر المذاهب, وإن كانت بعض المذاهب قد وافقتهم في بعض فروعها. والسبب في مضاعفة الغرامة عندهم هو زجر وردع الجاني؛ لأن العقوبة إذا سقطت لمانع أو فقد شرط من شروطها ولم يعاقب الجاني فقد يدفعه ذلك إلى معاودة ارتكاب جرائم أخرى, وزيادة الغرم المالي عليه يمنعه من ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المبسوط للسرخسي 9/ 136، بدائع الصنائع للكاساني 7/ 66، حاشية ابن عابدين 3/ 267، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 439، الشرح الكبير للدردير 4/ 338، حاشية القليوبي وعميرة 4/ 190، مغني المحتاج للشربيني 4/ 164، المهذب للشيرازي 2/ 94، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 367.
[2] انظر شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 14/ 802 - 803.
[3] انظر المحلى لابن حزم 11/ 320 - 327.
[4] انظر المغني 9/ 104 - 10، مجموع الفتاوى لابن تيمية 28/ 332.