والمعنى المستفاد من الضابط: أن كل حدث ينقض الطهارة - بعمد أو نسيان - فإنه متى وجد بغلبة أو بإكراه أو بنسيان في الصلاة ما بين التكبير للإحرام لها إلى أن يتم سلامه منها, فهو ينقض الطهارة والصلاة معا, ويلزمه ابتداء الصلاة, ولا يجوز له البناء فيها, سواء كان إمامًا أو مؤتمًا أو منفردًا, في فرضٍ كان أو في تطوع. [1] فكل ما ينقض الطهارة ويكون مانعًا من صحة الصلاة قبل الدخول فيها, يكون مانعًا من استكمالها إذا طرأ في أثنائها, وليس للمصلي إذا طرأ عليه الحدث الناقض للطهارة في أثناء الصلاة أن يبني على صلاته تلك, بل لا بد من استئنافها من جديد وإعادتها من أولها, حتى وإن طرأ الحدث في آخر صلاته بعد التشهد وقبل السلام.
وقد اتفق الفقهاء على أن من صلى بغير طهارة فإنه يجب عليه إعادة الصلاة, عمدًا كان ذلك أو نسيانا؛ إذ كل من أخل بشرط من شروط صحة الصلاة وجبت عليه الإعادة. [2]
كما اتفقوا أيضًا على أن الحدث الناقض للطهارة يقطع الصلاة, سواء كان عن عمد منه أو عن غير عمد, فأما العمد فيقتضي إعادة الصلاة من أولها, وهذا محل اتفاق [3] . وأما السهو فاختلفوا فيه هل يقتضي إعادة الصلاة من أولها إذا كان قد ذهب منها ركعة أو ركعتان قبل طرو الحدث, أم يبني على ما قد مضى من صلاته, ولهم في هذا أربعة اتجاهات:
1 -ذهب الشافعية على القول الجديد للشافعي [4] والحنابلة في رواية [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المحلى لابن حزم 3/ 65 - 66.
[2] انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 1/ 130.
[3] انظر: الفتاوى الهندية 1/ 93، المنتقى للباجي 1/ 84، المجموع للنووي 4/ 4 - 5، المغني لابن قدامة 1/ 421 - 422، المحلى لابن حزم 3/ 65 - 66، البحر الزخار لابن المرتضى 2/ 286، شرائع الإسلام للحلي 1/ 81، شرح النيل لأطفيش 2/ 462 - 463.
[4] انظر: المجموع 4/ 5، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 1/ 400 - 401.
[5] انظر: المغني 1/ 421 - 422.