منه, فقال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة- 178] .
... وفي الحديث: (تعافَوا [1] الحدود فيما بينكم , فما بلغني من حد فقد وجب [2] ) .
وحث الشرع الكريم على التحلي بالسماحة والعفو والكرم في العلاقات الزوجية, وخاصة في مواطن الخلاف والتنازع, ولذلك قال الفقهاء: (مبنَى النكاح على المسامحة والمروءة) , وقالوا: (الأغلب في النكاح المكارمة دون المكايسة [3] ) . وأصل هذه المعاني التسامحية نصوص الكتاب العزيز والسنة الشريفة, من مثل قوله تعالى:
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة - 229]
{وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء-20, 21]
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة -237]
قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يفرَك [4] مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر [5] ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أي: ليعفُ بعضكم عن بعض.
[2] رواه أبو داود 5/ 72 - 73 (4376) ؛ والنسائي 8/ 70 (4886) (4885) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
[3] انظر: مزيد بيان لهذا فيما يأتي لاحقا من القواعد والضوابط الخاصة بفقه الأسرة من هذه المعلمة.
[4] أي لا يبغض. قال الأزهري في تهذيب اللغة 10/ 202: الفرك: بغض المرأة زوجها.
[5] رواه مسلم 2/ 1091 (1469) .