فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 19081

5.ومن مواطن النبل والسماحة ما جاء في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رجلا أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي خادما يسيء ويظلم أفأضربه؟ قال: تعفو عنه كل يوم سبعين مرة [1] . ^

وعنه رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كم يُعفى عن المملوك؟ قال فصمَتَ عنه, ثم أعاد فصمت عنه, ثم أعاد فقال: يعفى عنه كل يوم سبعين مرة [2] .

6.ومن المواقف السامية في سماحة النفس وكرمها, ما وقع للصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه, حيث"جلس في السوق يبتاع طعاما, فابتاع ثم طلب الدراهم [3] - وكانت في عمامته - فوجدها قد حُلت [4] , فقال: لقد جلستُ وإنها لَمَعي! فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها, اللهم افعل به كذا, فقال عبد الله: اللهم إن كان حَمَله على أخذها حاجةٌ فبارك له فيها , وإن كان حَمَلته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه [5] ".

7.والسماحة الإسلامية ليست منحصرة بين المسلمين, بل يمتد ظلها ونَداها إلى علاقة المسلمين بغيرهم. فهناك أيضا مجالات للبر والقسط والإحسان ولكل تعامل نافع. قال تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 9/ 453 (5635) ؛ وعبد بن حميد في المنتخب 2/ 41 (819) ؛ وأبو يعلى في المسند 10/ 133 (5760) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 10؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 238: رجاله ثقات.

[2] رواه أحمد 10/ 138 - 139 (5899) ؛ وأبو داود 5/ 418 - 419 (5121) ؛ والترمذي 4/ 336 (1949) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

[3] أي بحث عنها.

[4] أي حلت عمامته وسرق ما كان فيها من نقود.

[5] ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت